حسن ابراهيم حسن
367
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عثمان والبحث عن قاتليه والقصاص منهم عندما تستقر الأمور وتهدأ تلك الفتنة . ونرى من جهة أخرى أن مجرد قبول على في جيشه أعوان ابن سبأ الذين قتلوا عثمان في الوقت الذي يطالب فيه الناس بدمه ، كاف لأن تحوم حوله الشبهة التي تبرر اتهامه بالاشتراك في دمه . ( ب ) النزاع بين حزب عثمان وحزب على - موقعة صفين - التحكيم : على انتصار على في موقعة الجمل انحصر النزاع بين حزبين اثنين : 1 - حزب عثمان وعلى رأسه معاوية بن أبي سفيان أعظم قرابة عثمان شأنا والمطالب بدمه . 2 - حزب علي بن أبي طالب ، رابع الخلفاء الراشدين ، ورأس بني هاشم ، الذين كان العداء بينهم وبين بنى أمية قديما منذ الجاهلية ، ولم يزده الإسلام إلا شدة : فبنو حرب لم ينسوا ما كان من حمزة وما كان من على يوم بدر ، كما أن بني هاشم لم ينسوا ما كان من هند يوم أحد . وقد صورت أم الخير بنت الحريش البارقية ، الخلاف بين على ومعاوية ، وذكرت أسبابه في تلك الخطبة التي ألقتها يوم صفين : « يا أيها الناس ! اتقوا ربكم ، إن زلزلة الساعة شئ عظيم ؛ إن اللّه قد أوضح الحق وأبان الدليل ونور السبيل ، ورفع العلم ؛ فلم يدعكم في عمياء مبهمة ، ولا سوداء مدلهمة . فإلى أين تريدون رحمكم اللّه ؟ أفرارا عن أمير المؤمنين ، أم فرارا من الزحف ؟ أم رغبة عن الإسلام أم ارتدادا عن الحق ؟ أما سمعتم اللّه عز وجل يقول : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ « 1 » ( سورة محمد 47 : 31 ) ؟ قد عيل الصبر وضعف اليقين وانتشرت الرغبة وبيدك يا ربي أزمة القلوب . فاجمع الكلمة على التقوى ، وألف القلوب على الهدى هلموا رحمكم اللّه إلى الإمام العادل ، والوصي الوفي ، والصديق الأكبر . إنها إحن بدرية وأحقاد جاهلية وضغائن أحدية ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بنى عبد شمس . . واللّه أيها الناس لولا أن تبطل الحقوق ، وتعطل الحدود ، ويظهر الظالمون ، وتقوى كلمة الشيطان ، لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه . فإلى
--> ( 1 ) سورة محمد 31 : 48 .