حسن ابراهيم حسن
366
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أبى طالب نحو البصرة . والتقى الجيشان في مكان يقال له الخريبة « 1 » في منتصف جمادى الآخرة سنة 36 ه . ونشب القتال ، وعائشة راكبة في هودجها على جمل يسمى عسكرا . واقتتل الناس حوله حتى صار كالقنفد من النشاب ، وثبتت عائشة وحماها مروان بن الحكم في نفر من قيس وكنانة وبنى أسد . وظل مروان كلما وثب رجل إلى الجمل ضربه بالسيف وقطع يده ، حتى قطع نحو عشرين يدا ، وأتاه رجل من خلفه وضربه وضرب عرقوب الجمل ، وتمت الهزيمة على أصحاب عائشة وطلحة والزبير وأسرت عائشة ومروان بن الحكم ، وقتل طلحة ، رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله لما كان يتهمه بتحريض الناس على عثمان . وانصرف الزبير إلى المدينة ، فقتله ابن جرموز غيلة في الطريق . وبقيت عائشة في هودجها إلى الليل ، وأدخلها أخوها محمد بن أبي بكر إلى البصرة . وسأل على عائشة أترتحل إلى المدينة ؟ قالت : أرتحل . فجهزها بما احتاجت إليه ، وسير معها أولاده مسيرة يوم ، وشيعها الناس . وقيل إن عدد القتلى في يوم الجمل عشرة آلاف من الفريقين « 2 » . وإنا لا ندهش أن يقابل على إساءة عائشة إليه بالعفو فيحسن إليها الإحسان كله ، ويجهزها بما تحتاج إليه في سيرها ، ويزورها في البيت الذي نزلت فيه ، ويوفد أولاده ليشيعوها ، ويودعها بنفسه . لذلك قالت عائشة يوم رحيلها لمشيعيها : إنه واللّه ما كان بيني وبين على في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنه عندي - على معتبتى - من الأخيار » « 3 » . قال على : « أيها الناس ! صدقت واللّه وبرت ، وإنه ما كان بينهما إلا ذلك ، وإنها لزجة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا والآخرة « 4 » » . على أننا ترى أنه لم يكن هناك مبرر لخروج طلحة والزبير وعائشة ، ما دام للأمه إمام ينفذ الأحكام ويقيم والحدود ، ولا سيما بعد أن وعدهم على بالنظر في أمر
--> ( 1 ) سميت بذلك فيما ذكره الزجاجي ، لأن المرزبان كان قد بنى به قصرا خرب بعده . فلما نزل المسلمون بالبصرة ابتنوا عنده ، وسموه الخريبة . ( 2 ) العقد الفريد ج 3 ص 103 - 104 . ( 3 ) لهذا القول علاقة بحادثة الإفك التي أشرنا إليها في غزوة بنى المصطلق . ( 4 ) ابن سعد : كتاب الطبقات الكبير : ج 3 ص 20 ، 56 .