حسن ابراهيم حسن

365

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

نصرتهم . ولو أنى حدثتك بحديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنهشت نهش الرقشاء « 1 » المطرقة والسلام » . فردت عائشة عليها بهذا الكتاب : « أما بعد ، فما أقبلي لو عظك وأعرفنى لحق نصيحتك ، وما أنا بمعمرة بعد تعريج ، ولنعم المطلع مطلع فرقت فيه فئتين متشاجرتين من المسلمين . فإن أقعد فعن غير حرج ، وإن أمض فإلى ما غنى بي عن الازدياد منه ، والسلام « 2 » ؟ » . عمل طلحة والزبير على استمالة زعماء البصرة « 3 » ، كما استمالا عبد اللّه بن عمر ؛ لكنه كان يرى في القعود النجاة والخير ، كما كان يرى في انزواء عائشة المحافظة على كرامتها والإشفاق على المسلمين من أن تتفرق كلمتهم وتذهب ريحهم « 4 » . ولم يصغ طلحة والزبير لنصح الناصحين ولم ير عيا حرمة لوحدة المسلمين التي كادت تتمزق شر ممزق ، بل لم يكن لنصيحة أم سلمة أي أثر في نفس عائشة . وسرعان ما خرج طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة في ستمائة رجل . فلما وصلوا « إلى ماء الحوائب » في طريق البصرة ، نبحتهم كلابه ، فسألت عائشة محمد بن طلحة : أي ماء هذا ؟ قال : هذا ماء الحوأب . فقالت : ما أراني إلى راجعة ، قال : ولم ؟ قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لنسائه : كأني بإحدا كن قد نبحها كلاب الحوأب ، وإياك أن تكوني أنت يا حميراء . فقال لها محمد بن طلحة : تقدمى رحمك اللّه ودعى هذا القول ، وأتى عبد اللّه بن الزبير فحلف لها باللّه أنها غادرته أول الليل ، وأتاه بينة من الأعراب فشهدوا بذلك فزعموا أنها أول شهادة زور شهد بها في الإسلام . استأنف الجيش السير إلى البصرة . وقد عرض لهم سعيد بن العاص والمغيرة ابن شعبة في الطريق ، ونصحا لهم بالرجوع ، كما نصحا الجند . وسار علي بن

--> ( 1 ) الرشقاء : من الحيات المنقطة بسواد وبياض . ( 2 ) انظر هذين الكتابين في العقد الفريد ج 3 ص 96 - 97 . ( 3 ) هم كعب بن سور سيد اليمن ، والمنذر بن ربيعة سيد ربيعة ، والأحنف بن قيس سيد مصر . ( 4 ) ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ج 1 ص 99 - 100 ، 103 .