حسن ابراهيم حسن

360

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ابن عامر والى عثمان طرده من هذه البلاد ، فرحل إلى الكوفة ، حيث تفاقم استياء الناس من عثمان وواليه ، ومن قريش الذين استولوا على أرض السواد « 1 » ، واتخذوه بستانا لهم . وواصل الثائرون الاجتماعات في منازلهم ولعن عثمان جهارا وخاض الناس فيما ارتكب من عظائم الأمور . ثم طرد ابن سبأ من الكوفة أيضا ، فقصد الشام ، فلم يلق من أهلها ما لقى في البصرة والكوفة ، فرحل إلى مصر حيث أخذ ينشر دعوته التي ألبسها لباس الدين ، واتصل بالثائرين في البصرة والكوفة ، وتبادل معهم الكتب والرسل ، وبعث الدعاة إلى هذه البلاد يدعون لعلى ، واستطاع أن يؤثر في نفوس الناس : فوضع مذهب الرجعة أي رجعة محمد . ثم نشر مذهب الوصاية ، بمعنى أن عليا وصى محمد ، وأنه خاتم الأوصياء بعد محمد خاتم النبيين . وانهم أبا بكر وعمر وعثمان بالتعدى على حق على في الخلافة ، كما روج بين المسلمين نظرية الحق الإلهى التي أخذها عن الفرس الذين احتلوا قبل الإسلام بلاد اليمن موطنه الأصلي ، بمعنى أن عليا هو الخليفة بعد النبي ، وأنه يستمد الحكم من اللّه . وبذلك هيأ ابن سبأ العقول إلى الاعتقاد بأن عثمان اغتصب الخلافة من على وصى الرسول ، وأخذ يؤلب الناس على عثمان وعلى ولاته ، فقال لهم : « إن عثمان أخذ الخلافة بغير حق ، وهذا على وصى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه ، وابدءوا بالطعن على أمرائكم ، واظهروا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر « 2 » . وقد سهل على ابن سبأ تنفيذ سياسته في مصر اشتداد سخط أهلها على عثمان وعلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر ومن ذوى قرباه . كما ساعد انضمام محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر على

--> ( 1 ) موضعان أحداهما بنواحي البلقاء ، فسميت السواد لسواد حجارتها ، والثاني يراد به رستاق العراق وصياغها التي افتتحها المسلمون في عهد عمر بن الخطاب . سمى بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار ، لأنه حين تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر ، كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزرع والأشجار فيسمونه سوادا ، كما ترى شيئا من بعد فتقول : ما ذلك السواد ؟ وهم يسمون الأخضر سوادا والسواد أخضرا . ( 2 ) الطبري 1 : 2942 .