حسن ابراهيم حسن
361
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
إذ كاء نيران السخط في مصر ونجاح ابن سبأ في سياسته . ويرجع سبب انضمام محمد بن أبي بكر إلى صلة النسب بينه وبين على ابن أبي طالب وابنه الحسين بن علي . فقد تزوج على أسماء بنت عميس أم محمد ابن أبي بكر بعد وفاة أبيه . فكان ابن أبي بكر ربيبا في بيت على ؛ ولأن الحسين ابن علي ومحمد بن أبي بكر كانا زوجين لابنتي يزدجرد الثالث آخر ملوك بنى ساسان من الفرس ، ولأن كتاب مروان بن الحكم قد كتب إلى ابن أبي سرح بقتل محمد بن أبي بكر والتمثيل به وبمن معه من المهاجرين والأنصار . وأما مسلك ابن أبي حذيفة العدائي لعثمان فقد ظهر أثره فيما شجر بينه وبين ابن أبي سرح في غزوة ذات السواري التي نشبت بين المسلمين والبيزنطيين سنة 31 ه على ما تقدم . ولما وضعت الحرب أوزارها . « رجع هو ومحمد بن أبي بكر إلى الفسطاط حيث انضما إلى ابن سبأ « 1 » . وذكر المقريزي السبب الذي حدا ابن أبي حذيفة على أن يسلك هذا المسلك العدائي لعثمان فقال : إن ابن أبي حذيفة تربى في كنف عثمان بعد وفاة أبيه ؛ فلما ولى عثمان الخلافة طلب أن يوليه بعض أمور المسلمين ، فأبى ذلك عليه ، إذ نمى إليه أنه شرب الخمر فقال له : لو كنت رضا لوليتك ولكنك لست هناك . وقد أصبحت الحالة في البصرة والكوفة ومصر من الحرج بحيث اضطر عثمان إلى ندب أربعة من رجاله ليبحثوا أسباب هذه القلاقل ويقفوا على حقيقة الحال في الولايات الإسلامية : فأرسل محمد بن مسلمة إلى الكوفة ، وأسامة ابن زيد إلى البصرة ، وعبد اللّه بن عمر إلى الشام ، وعمار بن ياسر إلى مصر ، وهو أحد أصحاب رسول اللّه ومن السابقين إلى الإسلام . وقد عاد هؤلاء إلى الخليفة إلا عمار بن ياسر ، فقد استماله الثائرون في مصر « 2 » . وساعد على ذلك ما كان بين عمار وعثمان الذي أدبه لقذف حصل بينه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب .
--> ( 1 ) الطبري ج 5 ص 70 - 71 ، 135 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 2943 - 2944 .