حسن ابراهيم حسن

353

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وإلى القارئ طائفة من أقوال الأئمة في هذا الصدد قال أبو حنيفة : إذا ارتد المسلم عرض عليه الإسلام وأجل ثلاثة أيام ، لأن الظاهر أنه دخلت عليه شبهة ارتد لأجلها . فعلينا إزالة تلك الشبهة ، أو هو يحتاج إلى التفكر لنبين له الحق ، فلا يكون ذلك إلا بمهلة ، فإن استمهل كان على الإمام أن بمهله . ومدة النظر مقدرة بثلاثة أيام في الشرع كما في الخيار ( خيار الشرط وخيار الرؤية في البيوع ) ، فلهذا يمهله ثلاثة أيام « 1 » . ويقول بعض فقهاء المالكية : « واستتيب المرتد وجوبا ولو عبدا أو امرأة ثلاثة أيام بلياليها من يوم الثبوت لا من يوم الكفر بلا جوع ولا عطش ، بل يطعم ويسقى من ماله وبلا معاقبة وإن لم يتب » « 2 » . وقال الإمام الشافعي : « ويجب استتابة المرتد ذكرا أو غيره لأنه كان محترما بالإسلام ، وربما عرضت له شبهة فتزال ، وقيل يمهل ثلاثة أيام » « 3 » ؛ وقال الإمام أحمد بن حنبل : « ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وهو بالغ عاقل ، دعى إليه ثلاثة أيام « 4 » » . على أنه ينبغي ألا يكفر مسلم يحتمل عمله أو قوله الكفر وعدمه إلا إذا كان التكفير بقوله أو بعمله مجمعا عليه . وقد صرح العلماء بأنه لا يكفر مسلم بقول يحتمل الكفر من تسع وتسعين وجها ويحتمل الإيمان من وجه واحد « 5 » . من ذلك نرى أن محاربة أبى بكر من ارتد من المسلمين بعد وفاة الرسول لم تكن سوى قمع ثورة داخلية أراد بعض من لم يخالط الإسلام قلوبهم القضاء عليه ( 23 - تاريخ الإسلام ، ج 1 )

--> ( 1 ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخمى ( القاهرة سنة 1324 ه ) ج 10 ص 98 - 100 . ( 2 ) انظر باب الردة وأحكامها في الشرح الكبير للدردير ( طبعة بولاق سنة 1309 ه ) ج 4 ص 270 حاشية الدسوقي ج 4 ص 267 . ( 3 ) انظر باب الردة حاشية البجرمى على شرح المنهج ( طبعة بولاق سنة 1399 ه ) . ( 4 ) انظر كشاف القناع على متن الإقناع ( طبعة القاهرة سنة 1319 ه ) ج 4 ص 100 - 105 . ( 5 ) انظر باب المرتد في حاشية رد المختار على الدر المختار لابن عابدين ( طبة مصر سنة 1272 ه ) . وهذه هي الروح التي أملت على أبى بكر كتابه إلى المرتدين وعهده إلى القواد .