حسن ابراهيم حسن
352
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
للرسول ، ومن ثم لم يجدوا مبررا لدفعها بعد وفاته « 1 » . 2 - وأما الفريق الثاني فقد ارتدوا عن الإسلام ولم يكونوا مسلمين حقا ، لأن السواد الأعظم منهم كان من هؤلاء الأعراب الذين مردوا على النفاق ولم يمض عليهم من الزمن ما يكفى لأن يؤثر الدين في قلوبهم ولا غرو فالدين عقيدة ومبدأ يملآن القلب ويؤثران في كل ما يصدر عنه . وقد نعى اللّه سبحانه وتعالى عليهم هذه الطبيعة الجافية في غير آية من القرآن من ذلك قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ « 2 » مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( سورة الحجرات 49 : 14 - 16 ) . وقال تعالى : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ، وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( سورة التوبة 9 : 98 - 99 ) . وأما معاقبة الإسلام من ارتد عنه بالقتل ، فذلك أمر اقتضته سياسة الدولة أكثر من الحرص على إسلام هؤلاء ، إذ كان أخوف ما تخافه الدولة الإسلامية من الإبقاء على هؤلاء المرتدين أن ينقلبوا عيونا عليها ، وبذلك يصبحون شرا مستطيرا يهدد كيانها . ولا غرو فإن السياسة والدين لا يكاد ينفصل أحدهما عن الآخر عند المسلمين « 3 » . 3 - على أن الإسلام شديد الحيطة في أمر المرتدين ، فهو لا يأخذهم بالشبه ولا يحكم فيهم بالظنة ، وإنما يمهل المرتد ثلاثة أيام يناقشه خلالها علماء المسلمين وفقهاؤهم فيما التبس عليهم من أمر الدين ، وما عرض له من الشبه في صحته ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حييى عن بينة .
--> ( 1 ) انظر تعليق المؤلف على كتاب السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات في عهد بنى أمية ص 87 . ( 2 ) لا ينقصكم من أجور أعمالكم ( 3 ) أنظر 197 . p ، noslohciN