حسن ابراهيم حسن

351

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

( ب ) موقف الإسلام من المرتدين اتخذ بعض المستشرقين ارتداد بعض القبائل العربية عن الإسلام بعد وفاة الرسول ، دليلا على أن الإسلام إنما قام بحد السيف ، وأن الخوف وحده هو الذي أدخل العرب في هذا الدين . وفي الحق أن العرب الذين حاربهم أبو بكر وسموا مرتدين لم يرتدوا عن الإسلام كما يتبادر إلى الذهن من تسميتهم مرتدين ، وإنما كانوا فريقين : 1 - فريقا منع الزكاة فقط زاعما أنها إتاوة تدفع إلى الرسول . فلما انتقل إلى جوار ربه ، أصبحوا في حل من عدم دفعها إلى خليفته . وفي شأن هذا الفريق عارض عمر أبا بكر في حربهم ، محتجا بقوله عليه السلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا اللّه ، فمن قالها فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللّه » . ولكن أبا بكر رأى في امتناع هؤلاء عن دفع الزكاة هدما لركن من أهم أركان الدين قد يؤدى التهاون فيه إلى هدم سائر الأركان . وكان من رأى أبى بكر أن يأخذ هذا الفريق من المرتدين في غير هوادة حيث قال : « واللّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال . واللّه لو منعوني عقالا « 1 » كانوا يؤدونه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقاتلنهم على منعه » ، فقال عمر : « فو اللّه ما هو إلا أن قد شرح اللّه صدر أبى بكر رضى اللّه عنه فعرفت أنه الحق » « 2 » . على أن هؤلاء لم يرتدوا عن الإسلام لبغضهم إياه أو كراهتهم له ، وإنما ظنوا أن الإسلام قد انتهى بوفاة الرسول . أضف إلى ذلك أنهم لم يخرجوا على عقيدة التوحيد التي هي عماد هذا الدين ، بل زعموا أن الزكاة إنما هي إتاوة يدفعونها

--> ( 1 ) العقال : الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة ، لأن على صاحبها التسليم ، وإنما يقع القبض بالرباط . وقيل أراد ما يساوى عقالا من حقوق الصدقة إذا أخذ المتصدق أعيان الإبل . قيل أخذ عقالا ، وإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقدا . وقال المبرد في الكامل إن المتصدق إذا أخذ من الصدقة ما فيها ولم يأخذ ثمنها قيل أخذ عقالا ، وإذا أخذ الثمن قيل أخذ نقدا . ( 2 ) صحيح البخاري ( طبعة بولاق ) ج 2 ص 105 .