حسن ابراهيم حسن
350
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
حشوا حتى يعرفهم ويعلم ما هم حتى لا يكونوا عيونا ، ولئلا يؤتى المسلمون من قبلهم » « 1 » . وأرسل أبو بكر إلى جميع المرتدين كتابا يدعوهم فيه الرجوع إلى حظيرة الدين ويرد الشبهة التي نشأت عن موت الرسول بأنه بشر يموت كما يموت كل إنسان ثم هددهم بالقتل والإحراق وسبى النساء والذراري إذا لم يرجعوا . بعث أبو بكر هذه الكتب مع الرسل إلى المرتدين أمام الجنود ، وخرجت الأمراء ومعهم العهود . وكانت الغلبة للجيوش الإسلامية ، وعلت كلمة الدين من جديد بعد أن أعمل هؤلاء القواد وجنودهم السيف في رقاب المرتدين . ومما ساعد على انتصار المسلمين في حروب الردة قوة إيمانهم التي بعثت في نفوسهم الشجاعة والإقدام والاستخفاف بردة العرب . يدل على صحة هذا القول ما رواه المؤرخون عن موقف عمرو بن العاص ، من قرة بن هبيرة من بنى عامر ، إذ نزل به فأكرمه ثم خلا به وقال : يا هذا ، إن العرب لا تطيب لكم نفسا بالإتاوة ، فإن أعفيتموها فتسمع لكم وتطيع ، وإن أبيتم فلا تجتمع عليكم » . فأجابه عمرو على الفور جوابا يدل على استهانته بردة العرب فقال : تخوفنا بردة العرب ؟ فو اللّه لأوطئن عليك الخيل في حفش « 2 » أمك . ولما أتى بقرة بن هبيرة أسيرا إلى أبى بكر رضى اللّه عنه ، استشهد بعمرو على إسلامه ، فأحضر أبو بكر عمرا فسأله ، فأخبره بقول قرة إلى أن وصل إلى ذكر الزكاة ، فقال قرة : مهلا يا عمرو ، فقال : كلا واللّه لأخبرنه بجميعه . فعفا عنه أبو بكر وقبل إسلامه « 3 » . يقول ميور « 4 » عن سبب نجاح المسلمين في القضاء على الردة واستئصال شأفها من بلاد العرب : « وإنما يرجع الفضل في تتويج هذه الجهود بالنصر والظفر إلى تلك الروح القوية التي بثها محمد في نفوس أتباعه المخلصين » .
--> ( 1 ) الطبري ج 3 ص 227 . ( 2 ) الحفش بكسر السكون بيت تنفرد فيه النفساء . ( 3 ) الطبري ج 3 ص 231 . أنظر كتاب عمرو بن العاص للمؤلف ص 38 . ( 4 ) 18 . p ، etahpilaC ehT