حسن ابراهيم حسن
348
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الفتنة ويخمد جذوتها . ولكن مسيلمة لم يستطع صبرا أمام خالد ، فولى هاربا . وحمل المسلمون عليه وعلى أصحابه فهزموهم . وأكثر المسلمون القتل في بنى حنيفة حتى قتل مسيلمة على يد وحشى قاتل حمزة عم الرسول في غزوة أحد ورجل من الأنصار « 1 » . كذلك ادعى الأسود العنسي النبوة في اليمن وتابعه قومه ، فاشتد بهم ساعده ، وغزا بلاد نجران فدانت له كما دانت له مذجح التي استخلف عليها عمرو ابن معديكرب . وعدا على شهر بن باذان صاحب صنعاء فقتله وتزوج امرأته ، وألقى الرعب في قلوب ولاة المسلمين على اليمن حتى كتبوا بذلك إلى الرسول ، فكتب إليهم يأمرهم بالقيام على دينهم ومناهضة الأسود ، فأنمروا به حتى قتلوه غيلة في الليلة التي مات الرسول في صبيحتها « 2 » . وممن ادعى النبوة أيضا طليحة بن خويلد ، وهو كاهن من بنى أسد ، اتبعه قومه ودعوا إليه حلفاءهم من طيى والغوث ومن إليهم . فلما توفى النبي ظهر أمره وانضمت إليه غطفان ومن حولها ، فبعث إليهم أبو بكر عديا ثم خالد بن الوليد ، فأسلمت طيىء وجديلة وصبرت معه فزارة وأسد ، حتى إذا استحر القتال وأيقن طليحة بالهلال فر إلى الشام . وذكر الطبري في رواية له أن طليحة مضى حتى نزل إلى كلب ، فأسلم ، ولم يزل مقيما بينها حتى مات أبو بكر . فلما ولى عمر الخلافة أتاه فبايعه واشترك في الفتوح العربية في عهده . وممن التف حول هؤلاء المتلبئين عرب لم يؤمنوا بنبوتهم ، وإنما فكروا في الارتداد ، وانحازوا إلى هؤلاء المتنبثين يستنصرون بهم على قريش ليتخلصوا من زعامتها وسيادتها التي فرضتها عليهم . وهناك فريق من العرب ارتدوا ولم ينضموا إلى واحد ممن ادعوا النبوة . ومن هؤلاء سكان البحرين الذين ارتدوا بعد وفاة ملكهم المنذر بن ساوى ، حتى فيض اللّه الجارود بن المعلى العبدي ، فنصحهم حتى ثابوا إلى الإسلام . ولكن الحطم بن ضبيعة ومن اتبعه من بنى بكر بن وائل ، أحاطوا بالمسلمين وحاصروهم
--> ( 1 ) الطبري ج 3 ص 247 - 248 ( 2 ) الطبري ج 3 ص 232 22 - 20 . pp etahpilaC ehT ، riuM