حسن ابراهيم حسن
24
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عليها في وادى القرى والصفا وحوران « 1 » وكان المعينيون يحملون أنواع البخور من جنوبي الجزيرة العربية إلى الشمال مارين بأواسط الجزيرة ، وحذا حذوهم السبئيون في إمداد المعابد المصرية بالبخور في عصر البطالمة ( أو ليرى ص 94 ) . وكانت مملكة معين أقوى وأغنى من مملكة سبأ التي اشتهرت أمرها في التاريخ . لظهورها في وقت كان فيه الجزء الجنوبي الغربى من بلاد العرب مزعزعا وأقل أمنا ، ولا سيما في عالم التجارة ، على حين ظهرت معين في وقت كانت فيه قبائل الجزيرة العربية على جانب عظيم من القوة . ( ب ) مملكة سبأ : كانت مملكة سبأ بين معين وقتبان ، وامتد نفوذها من ساحل الخليج الفارسي شرقا إلى البحر الأحمر غربا « 2 » . وقد انتقل سلطان معين إلى سبأ التي بدأت قوتها تظهر في أواخر أيام معين ، وامتد نفوذها حول سنة 950 إلى سنة 115 ق . م . وورثت سبأ ملك معين حول سنة 650 ق م . كما تقدم ، وآلت إليها السيادة على الجزء الجنوبي لبلاد العرب ، كما أصبح ملوك سبأ حكاما على هذه البلاد في هذه الفترة التي تعد أزهى عصورها . وبستدل من آثار دولة سبأ أنها كانت في بدء أمرها إمارة صغيرة ، ثم أصبحت مملكة تتمتع بنفوذ قوى على ما جاورها من المحافد ، أو القلاع والقصور والمخاليف . ومما هو جدير بالذكر أننا لا نجد في آثارها إلا القليل عن الفتوح والحروب التي قامت بها ، ويرجع السبب في ذلك إلا أنها كانت دولة تعنى بالتجارة دون غيرها . كذلك يتبين من الآثار التي عثر عليها الباحثون ، أن دولة سبأ الحقيقية مرت في طورين يتميزان بألقاب ملوك السبئيين . فكان ملكهم في الطور الأول الذي ينتهى حول سنة 650 ق م ، ويسمى « مكرب سبأ » . . وقد تلقب بهذا اللقب ، على ما ورد في النصوص نحو سبعة عشر ملكا . وكان محفد صرواح .
--> ( 1 ) جرجى زيدان : تاريخ العرب قبل الإسلام ص 111 - 114 . ( 2 ) كان السبئيون أكثر أهالي بلاد اليمن شهرة ؛ إذ كان لفظ سبأ يطلق عادة على جميع تجار العرب كما كان كثير الاستعمال في العهد القديم .