حسن ابراهيم حسن

25

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وهو خريبة الحديثة على مسيرة يوم غربى مأرب ، من أقدم مباني السبئيين ، وكان حاضرتهم الأولى « 1 » . أما في الطور الثاني ( حول سنة 650 إلى 115 ق . م . ) فقد كان الحكام يحملون لقب « ملك سبأ » « 2 » . وكانت حاضرة سبأ في ذلك العصر مدينة مأرب . ويقول بعض إن سبأ هي مأرب . ويقول الأستاذ فيليب حتى ( 55 - p ) إن سبأ هي في الحقيقة اسم يطلق على البلاد والشعب وليس على المدينة . وذكر أوليرى ( 90 . p ) أن حاضرة سبأ كانت تسمى مريابة abairaM جنوب شرقي مأرب وأنها على جبل كثير الأشجار . وقد نقل أوليرى ( 90 . p ) وصف مدينة مأرب وأعمالها عن الرحالة المحدثين مثل هليفى ، فقال إنها تمتد إلى مسافة 160 ميلا شمال شرقي بلاد اليمن ، ويفصل هضبة صنعاء عن منحدرات تهم وبلد خولان واد عميق متسع ، أو بعبارة أدق سلسلة غير متصلة من الوديان . وتجرى هذه الأرض المنخفضة غير المنتظمة إلى الشمال والجنوب منفصلة عن هضبة اليمن وعسير . وإلى الشرق منها رمال الصحراء الكبرى المرتفعة . أما الجزء الجنوبي من هذا المنخفض ، فهو الجوف ( ويعرف بوجه خاص بجوف اليمن ) ، وهو مركز حضارة سبأ القديمة . وتقع الحاضرة القديمة ، وهي مأرب ، على بعد ثلاثين ميلا جنوبي الجوف الأسفل وخمسة وخمسين ميلا شمالي صنعاء . وقد شاهدها كل من نيبوهر rhubeM في سنة 1762 م ، ثم هليفى الذي وصفها فقال : « إنها عبارة عن أطلال ، عدا ذلك الجزء الذي تتألف منه البلدة الحديثة ، ويقع على تل . وتشغل هذه الأطلال مساحة قطرها نحو خمسمائة متر ، وتشتمل على كثير من أعمدة الرخام التي لا قواعد لها . ويقع السد على مسيرة ساعتين أو ثلاث تقريبا من ناحية الغرب عند مدخل واد يؤلف مجرى وادى شبوان . والجزء الذي لا يزال باقيا إلى اليوم يكشف عن أطلال سد متين البناء جدا ، وله عيون كثيرة . وإلى الجنوب الغربى قليلا يرى الناظر أطلال بناء كبير جدا ذي حجارة منحوتة ، مبنى ببراعة ، ويرى قبالته صخرة عظيمة . وعلى مقربة من هذه الصخور يرى الناظر سلسلة من

--> ( 1 ) . 54 . p ، ittiH ( 2 ) جرج زيدان : تاريخ العرب قبل الإسلام ص 117 - 118 .