حسن ابراهيم حسن

347

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

( ا ) موقف أبى بكر من المرتدين وليس غريبا أن تحمل العصبية العرب على ركوب هذا الأمر الصعب والارتداد عن دين اللّه من أجل حرماتهم من الخلافة ؛ فنحن نعلم أن العصبية من أهم العوامل وأبعدها أثرا في القبائل التي أسلمت أو حاربت الإسلام في عهد الرسول : فالأوس والخزرج قبلوا الإسلام لأنهم سيعتزون به ويستنصرونه على اليهود الذين كانوا يدلون عليهم بدينهم وكتبهم ويتهددونهم بقتلهم فتل عاد وإرم حينما يبعث نبي آخر الزمان . وهؤلاء اليهود - والنصارى أيضا - أعرضوا عن الإسلام ونفروا منه لأنه لم يوح به إلى رجل منهم . وحاربت القبائل الأخرى المشهورة مثل هوازن وثقيف الإسلام خشية أن يظهر عليها ويخضعها كما أخضع القبائل الأخرى . بل لقد دفعت هذه العصبية بعض القبائل إلى انتحال النبوة ، فتنبأ فيها رجال قبل وفاة الرسول وبعدها ، وشايعتها هذه القبائل . وكان أشتد هؤلاء المتنبئين خطرا مسيلمة الكذاب الذي استفحل خطره وتفاقم شره لانضمام الرجّال من عنفوة من بنى حنيفة إليه وخديعته سجاح النميمية حتى تزوجته وانضم أتباعها إليه « 1 » . وقد كتب مسيلمة إلى الرسول كتابا يدعى فيه مشاركته في الرسالة ويساومه في اقتسام الملك والسيادة في جزيرة العرب ، فكتب إليه الرسول . « من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإن الأرض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » . ثم لم يلبث الرسول أن توفى . فلما ولى أبو بكر الخلافة أرسل إليه عكرمة ابن أبي جهل ، وألحق به شرحبيل بن حسنة . فتعجل عكرمة حتى حلت به الهزيمة ، فوجه إليه أبو بكر خالد بن الوليد على رأس جيش كثيف على مقدمته شرحبيل ، والتحم جيش المسلمين بجيش مسيلمة ، واستمانت بنو حنيفة في القتال ، وفي مقدمتهم الرجّال ، حتى كاد النصر يتم لهم ، لولا أن صدق المسلمون في الجهاد وصبروا في الحرب . كما دعا خالد مسيلمة للمبارزة عساء يقتله فيقضى على رأس تلك

--> ( 1 ) الطبري ج 3 ص 244 - 246