حسن ابراهيم حسن

344

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

تفاقم خطره في الحجاز والعراق ومصر وكاد يقضى على نفوذ الأمويين في بلاد الشام . ولا يقل أثر المرجئة والمعتزلة في توجيه السياسة الإسلامية في ذلك العصر عن هذه الأحزاب التي أضعفت نفوذ الأمويين وساعدت على سقوط دولتهم على أيدي العباسيين وأنصارهم كما سيأتي : 1 - ردة العرب كانت حكومة الرسول حكومة دينية تعتمد إلى حد كبير ، في سلطتها التنفيذية على عقيدة الناس في أن هذا النبي إنما يصدر في أحكامه وتصرفاته عن وحى اللّه وأمره . قال تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( سورة النجم 53 : 1 - 5 ) . كما كان في حكمة الرسول وتسويته بين أبناء القائل المختلفة ، وعدم خضوعه لنزعات النفس وميلها إلى إيثار الأهل والعشيرة ، واختصاصهم بالفائدة وتقديمهم على الأكفاء من غيرهم ، وفي محوه العصبية والشعور القبلي ، وإحلال الوحدة الدينية والقومية الإسلامية محلها - كان في هذا كله ما سهل على العربي طاعته والإذعان له ، وسهل على القبائل المختلفة أن تنضوى تحت لوائه وأن تدين له بالزعامة ، لقد بلغ من افنتان بعض العرب بشخصية الرسول أنهم ما كانوا يستطيعون أن يصدقوا بموته . فلما انتقل الرسول إلى جوار ربه وتحققوا من ذلك ، شك فريق منهم في أمر هذا الدين الذي خلفه ، واعتقد غيرهم أن قريشا أو غيرها إذا وليت هذا الأمر سوف تحيله ملكا عضودا . فأخذوا يفكرون في موقفهم وينظرون إلى مصيرهم ، فرأوا أن هذا النبي الذي كان يقوم بالسفارة عن اللّه عز وجل ، ويبلغهم أمره ونهبه ، ويتمتع بالعصمة عن الخطأ والتنزه عن الزلل ، فقد فارقهم إلى ربه . وليس ثمة إنسان في العالم يتصف بهذه الصفات التي كانت الضمان الوحيد لمساواة القبائل بعضهم ببعض وجعل الناس كأسنان المشط . فمن المحتمل إذن أن يحكم من يخلف هذا الرسول هواه وأهله وعشيرته في الناس ومصالحهم ، كما لا يبعد أن يعلى هذا المركز ( الخلافة ) من شأن القبيلة