حسن ابراهيم حسن
332
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
نهته فلما لم تر النهى نافعا * بكت فبكى مما شجاها قطينها « 1 » ذكر المسعودي « 2 » أن أبا حمزة الخارجي كان إذا ذكر بني مروان وعابهم ذكر يزيد بن عبد الملك فقال : أقعد حبابة عن يمينه وسلامة عن يساره ، ثم قال : أريد أن أطير ، فطار إلى لعنة اللّه وأليم عذابه . ولما اعتلت حبابة أقام يزيد أياما لا يظهر للناس . فلما ماتت مكث معها أياما لا يدفنها جزعا عليها . فقال له بعض خاصته : إن الناس يتحدثون بجزعك وإن الخلافة تجل عن ذلك ، فدفنها وأقام بعدها أياما قلائل ومات . وفي أيام يزيد ظهرت النفرة بينه وبين أخيه هشام لما كان من سوء سورة يزيد . ولما بلغه أن أخاه هشام ينتقصه ويتمنى موته ويعيب عليه لهوه كتب إليه : أما بعد ! فقد بلغني استثقالك حياتي واستبطاؤك موتى ، ولعمري إنك بعدى لواهى الجناح أجذم الكف « 3 » ، وما استوجبت منك ما بلغني عنك » . فأجابه هشام : أما بعد ! فإن أمير المؤمنين متى فرغ سمعه لقول أهل الشنآن وأعداء النعم ، يوشك أن يقدح ذلك في فساد ذات البين وتقطع الأرحام . وأمير المؤمنين بفضله وما جعله اللّه أهلا له ، أولى أن يتعهد ذنوب أهل الذنوب . فأما أنا فمعاذ اللّه أن أستثقل حياتك أو استبطىء وفاتك » ؛ فكتب إليه يزيد : « نحن مغتفرون ما كان منك ، ومكذبون ما بلغنا عنك . فاحفظ وصية عبد الملك إيانا وقوله لنا في ترك التباغى والتخاذل ، وما أمر به من صلاح ذات البين واجتماع الأهواء ، فهو خير لك وأملك بك . . . فلما أتى الكتاب هشاما ارتحل إليه ، فلم يزل في جواره مخافة أهل البغى والسعاية حتى مات يزيد « 4 » . 10 - هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 / 724 - 743 ) ولى هشام بن عبد الملك الخلافة في شهر شعيان سنة 105 ه في اليوم الذي
--> ( 1 ) القطين : من يسكن مع الإنسان والمراد بها حاشيتها وخدمها . ( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 175 : الفخري ص 118 - 119 . ( 3 ) أجذم الكف : مقطوع الكف . ( 4 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 179 .