حسن ابراهيم حسن
333
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
مات فيه أخوه يزيد ، وبقي في الخلافة إلى أن توفى بالرصافة من أرض قنسرين في شهر ربيع الآخر سنة 125 ه بعد أن مكث في الخلافة تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأياما . وقد بادر الخلفاء بعد موت عمر عبد العزيز إلى فرض ضرائب فادجة لسد النقص الذي جرته سياسة عمر إزاء الموالى وإعفائهم من الجزية . فقد فاجأ هشام الموالى بضريبة خراجية لا قبل لهم باحتمالها ، فسار الحارث بن سريج وحارب الأمويين ، وكان يزعم أنه المهدى الذي أرسله اللّه لتخليص المضطهدين والأخذ بناصر المظلومين . بل انضم إليه في ثورته هذه أنصار من العرب ، وسرعان ما استولى على المدن الواقعة على ضفاف نهر سيحون . ولما تولى أسد بن عبد اللّه القسري هذه البلاد بعد عاصم بن عبد اللّه ، استرد من الحارث البلاد التي استولى عليها من الأمويين ، واضطره إلى الانسحاب إلى طخارستان ومنها إلى بلاد ما وراء النهر حيث انضم إلى الأتراك ضد العرب . وفي سنة 120 ه ولى هشام بن عبد الملك نصر بن سيار خراسان ، وكان أكثر الموالين للعرش الأموي كفاية ، فاستطاع أن يوطد دعائم الحكم الأموي في بلاد ما وراء النهر سنة 123 ه « 1 » . وفي عهد هشام خرج زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن هلى على ما سيأتي في الباب السادس . كان هشام غزير العقل حليما عفيفا ؛ اشتهر بالتدبير وحسن السياسة ، حتى فيل أن السواس من بنى أمية ثلاثة : « معاوية وعبد الملك وهشام » . وكان أبو جعفر المنصور يقتدى بهشام في أكثر أموره ، وفي سياسته وتدبيره شؤون الدولة . ومن إصلاحات هشام اهتمامه بتعمير الأرض وتقوية الثغور وحفر القنوات والبرك في طريق مكة ، وغير ذلك من الآثار التي أتي عليها داود بن علي العباسي . وفي أيامه ظهرت صناعة الخز والقطيفة . وكان هشام كلفا بالخير ، وهو أول من أقام لها الحلبات من الخلفاء كما عنى بعدد الحرب ولامتها ،
--> ( 1 ) كتاب السياسة العربية ، ترجمة المؤلف ص 61 - 63 .