حسن ابراهيم حسن

330

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

نصيب في بلاطه الذي امتلأ بأهل التقوى والزهد وصرف عمال من كان قبله من بنى أمية ، « واستعمل أصلح من قدر عليه ، فسلك عماله طريقته ، وترك لعن علي عليه السلام على المنابر » « 1 » ، وكان بنو أمية يسبونه . ولا عجب فقد سار عمر سيرة أبيه عبد العزتز في مصر . فقد أثر عنه أنه كان « إذا وصل إلى ذكر أمير المؤمنين علىّ عليه السلام ، تتعتع . فلما قال له ( ابنه ) عمر : لم فعلت ذلك ؟ قال يا بنى ! اعلم أن العوام لو عرفوا عن علي بن أبي طالب ما نعرفه نحن لتفرقوا عنا إلى ولده . فلما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة قطع السب وجعل مكانه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ، وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( الفخري ص 177 ) . وقد بلغ من زهد عمر أنه كان يؤثر المصلحة العامة على المصلحة الخاصة . روى أنه قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك ، وكان عندها جوهر أمر لها به أبوها لم ير مثله : اختاري ؛ إما أن تردى حليك إلى بيت المال ، وإما أن تأذنى لي في فراقك ، فإني أكره أن أكون أنا وهو في بيت واحد ، فقالت : لابل أنا أختارك عليه وعلى أضعافه . فأمر به حتى وضع في بيت مال المسلمين . فلما مات عمر واستخلف يزيد قال لأخته فاطمة : إن شئت رددته إليك ، قالت : لا واللّه لا أطيب به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته . وكان يشترى لعمر قبل خلافته الحلة بألف دينار ، فإذا لبسها استخشنها ولم يستحسنها . فلما أنته الخلافة كان يشترى له قميص بعشرة دراهم ، فإذا لبسه استلانه . كان عهد عمر بن عبد العزيز ، برغم قصره من أحسن عهود الخلفاء ، حتى إن بعض المؤرخين عدة متمما لعهد الخلفاء الراشدين بل لعهد أبى بكر وعمر ، فقالوا : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر ، وعمر ، وعمر بن عبد العزيز . ولو أن خلافة عمر التي لم تزد عن سنتين وخمسة أشهر قد طالت ، لفتح صفحة رائعة مجيدة في تاريخ الإسلام وفي تاريخ الدولة الأموية . ومات هذا

--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 167 - 168 .