حسن ابراهيم حسن
329
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
نصرانيا ألف دينار تألفه بها على الإسلام ، كما أمر عمال الولايات بدعوة الذميين إلى الإسلام . وقد قيل إن الجراح بن عبد اللّه عامله على خراسان أدخل في الإسلام نحوا من أربعة آلاف شخص ، كما قيل إن عمر كتب إلى ليو الثالث ملك الروم يدعوه إلى الدخول في الإسلام « 1 » . بل لقد كان من أثر دعوة عمر عبد العزيز الناس إلى الإسلام أن أدخل في هذا الدين كثير من أهالي بلاد ما وراء النهر « 2 » ، كما استجاب كثير من أمراء السند لدعوة عمر الذي أرسل إلى إسماعيل بن عبد اللّه حين ولاه بلاد المغرب عشرة من الفقهاء ليفقهوا مسلمى البربر في أمور دينهم . وقد أظهر هذا الوالي الجديد نشاطا ملحوظا في دعوة البربر إلى قبول الإسلام بحيث لم يبق واحد منهم لم يدخل في هذا الدين « 3 » ، وبلغ من تسامح عمر ورعايته لأهل الذمة وما ذاع عن زهده وورعه وتقشفه أن أحد كتاب النساطرة كان يضيف كلمات التبجيل والتقديس إلى اسم الرسول وإلى أسماء الخلفاء الأول كلما عرض لذكرهم ، ويستنزل رحمة اللّه على عمر بن عبد العزيز « 4 » . كان من سياسة عمر أن يجنح إلى المسالمة ، ويرى أنها كفيلة بحل المشكلات وجمع الشمل وتوحيد الكلمة ، فإن الخوارج لما خرجوا في عهده لم يشأ أن يسلك معهم سبيل العنف والشدة كما فعل عمه عبد الملك بن مروان من قبل ، بل إن أخلاقه الكريمة وحبه المسلم قد أبت عليه إلا أن يقارعهم بالحجة . وقد نجح في إقناع الرسل الذين أرسلهم إليه زعيم الخوارج ، ولكن المنبة لم تلبث أن عاجلت عمر فلم يجن ثمار ما زرع « 5 » . وكان عمر في غاية النسك والصلاح والتواضع ، حتى إنه لم يكن للشعراء
--> ( 1 ) ابن سعد : كتاب الطبقات ج 5 ص 258 . أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ترجمة ص 76 . ( 2 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 441 . ( 3 ) أرنولد : ص 351 نقلا عن . 270 . p ، serebreB seL : lenruoF ( 4 ) أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ص 466 . ( 5 ) راجع ما ذكرناه عن سياسة عمر بن عبد العزيز مع الخوارج في الباب السادس .