حسن ابراهيم حسن

328

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلى فيه ولا طالبه منى ، ثم صعد المنبر وقال : أيها الناس : إنه لا كتاب بعد القرآن ولا نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام ، ألا وإني لست بقاض ولكني منفذ ، ولست بمبتدع ولكني متبع ، ولست بخير من أحدكم ولكني أثقلكم حملا . وإن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بظالم ، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . بذلك كان عمر أشبه بجده عمر بن الخطاب في زهده وتقشفه ، وإيمانه باللّه وتمسكه بكتابه وسنة رسوله . 3 - إصلاحات عمر : أدخل عمر بن عبد العزيز كثيرا من الإصلاحات ، ولكن هذه الإصلاحات كانت في الواقع في مصلحة الإسلام أكثر منها في مصلحة بيت المال . فقد رفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة ، وخفف الضرائب عن عامة المسلمين وبخاصة الموالى من الفرس . ومن السهل أن نتنبأ بنتائج هذه السياسة الجديدة التي كان من أثرها أن زاد إقبال الناس على الإسلام . ولنجاشى ذلك الخطر اشترط بعض الولاة الختان وحفظ شئ من القرآن . ومن ثم كان لزاما العودة إلى فرض الجزية كما كانت من قبل أو ضياع ثمار ما فتحه المسلمون من البلاد . وقد نقص إيراد بيت المال نقصا محسوسا ورأى بعض الولاة عندما نقصت جزية الرموس على أثر ازدياد دخول الناس في الإسلام أن يرفع الجزية عمن أسلم ، فأبى عمر أن يجيب هؤلاء الولاة إلى ما طلبوه ، مدفوعا في ذلك بشدة إيمانه ، وحرصه على إعلاء كلمة الدين . يدل على ذلك جواب عمر على كتاب واليه على مصر وقد شكا إليه أن الإسلام أضر بالجزية واستأذنه في أن يفرضها على من أسلم ، فكتب إليه عمر كتابه الخالد الذي يقول فيه : « فضع الجزية عمن أسلم ، قبح اللّه رأيك ، فإن اللّه إنما بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم هاديا ولم يبعثه جابيا ، ولعمري لعمر أشقى من أن يدخل الناس كلهم في الإسلام عن يديه » . ولا غرو فقد قام عمر بن عبد العزيز بتنظيم حركة ملؤها الحماسة في نشر الدعوة الإسلامية ، وقدم لأهالى البلاد التي فتحها العرب كل لون من ألوان الإغراء لقبول الإسلام ، حتى إنه كان يمنحهم هبات من المال . وقد قيل إنه أعطى قائدا