حسن ابراهيم حسن
327
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
في هذا الكتاب » ، ولم يعلمهم به فبايعوا . ولما مات سليمان جمعهم السدى وكتم موته عنهم وقال لهم ، بايعوا مرة أخرى . ولما رأى أنه قد أحكم الأمر أعلمهم يموت سليمان ، فبايعوا عمر بن عبد العزيز ، ولم يتخلف عن بيعته إلا سعيد وهشام ابنا عبد الملك . ضربت عمر دابة في جبهته وهو غلام ، فجعل أبوه يمسح الدم عنه ويقول إن كنت أشج بنى أمية إنك لسعيد . وقد أثر عن عمر بن الخطاب أنه قال : من ولدى رجل بوجهه شجة يملأ الأرض عدلا « 1 » . وقد اشتهر عمر بن عبد العزيز بالعدل حتى قيل : الأشج والناقص أعدلا بنى مروان : أما الناقص فهو يزيد ابن الوليد بن عبد الملك ، لقب بذلك لأنه نقص من أعطيات أهل الحجاز ما كان قد زادهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك ( الفخري ص 122 ) . 2 - خلافة عمر : ولما ولى عمر الخلافة جاءه سالم السدى فقال له عمر : أسرك ما وليت أم ساءك فقال : سرني للناس وساءنى لك . قال له عمر : إني أخاف أن أكون قد أوبقت ( أهلكت ) نفسي . قال السدى : ما أحسن حالك إن كنت تخاف ، إني أخاف عليك ألا تخاف ، قال عمر : عظني ! فقال السدى : أبونا آدم أخرج من الجنة بخطيثة واحدة « 2 » . ولما بويع عمر بالخلافة وقرىء كتاب العهد باسمه قال : واللّه إن هذا الأمر ما سألته اللّه قط . ولما قدم إليه مركب الخليفة أبى وقال : اثتونى ببغلتى . فلما جاء أصحاب المراكب يسألونه العلوفة ورزق خدمتها قال : أبعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها فيمن يريدون ، وأجعل أثمانها في مال اللّه ، تكفيني ببغلنى هذه الشهباء « 3 » . ولما فرغ عمر من تشييع جنازة سليمان وعاد إلى داره قال له مولاه : مالي أراك مغتما ؟ قال : لمثل ما أنا فيه فليغنم ، ليس أحد من الأمة إلا وأنا
--> ( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء 152 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 167 - 168 . ( 3 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 153 .