حسن ابراهيم حسن

325

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

8 - عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه ) 1 - عمر منذ ولد إلى أن ولي الخلافة : يعد عمر بن عبد العزيز من أحسن خلفاء بنى أمية سيرة ، وأنقاهم سريرة ، وأنزههم يدا ، وأعفهم لسانا ، وأسبقهم إلى نشر الإسلام وإعلاء كلمة الدين . وقد أصبح حكمه غرة في جبين ذلك العصر الذي تلطخ بالاستبداد وسفك الدماء ، حتى لقد شبه المسلمون خلافته بخلافته جده عمر بن الخطاب في عدله وزهده . ولد عمر بن عبد العزيز في مدينة حلوان التي اتخذها أبوه عبد العزيز بن مروان دار الإمارة ونقل إليها الدواوين وطالت أيامه في مصر حتى أربت على العشرين سنة ( 65 - 86 ) ، وتغنى المؤرخون والشعراء بأعمال البر والإحسان والكرم التي قام بها هذا الأمير كما تقدم . في هذه البيئة المنرفة وفي ذلك النعيم المقيم ، ولد عمر بن عبد العزيز من أبوين كريمين ، ولا عجب في ذلك : فأبوه ذلك الأمير السمح الكريم الذي اشتهر بالورع والتقوى وعكف على مجالسة الصحابة ورواة الحديث والاستماع إلى الشعر والأدب ، حتى كان مجلسه ندوة للفقهاء والعلماء والأدباء . وأمه أم عاصم بن عمر ابن الخطاب ، وكانت لينة الجانب رضية الخلق على جانب عظيم من الورع والتقوى . حفظ عمر بن عبد العزيز القرآن وهو صغير ، ثم أرسله أبوه إلى المدينة لطلب العلم ، فتفقه في الدين وروى الحديث وعكف على دراسة الأدب ونظم الشعر ، وبلغ من علو كعبه واستبحاره في العلم أن قيل : « كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة » . ظل عمر بالمدينة حتى مات أبوه وآلت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان ، فبعث في طلب ابن أخيه وزوجه من ابنته فاطمة . وأقام عمر بدمشق حتى ولى الوليد الخلافة سنة 86 ه ، فعرف لعمر صلاحه وكفايته ، فولاه المدينة في تلك السنة ، فبقى بها سبع سنين ، كان فيها مثالا يحتذى في الورع والتقوى ، حتى إنه روى