حسن ابراهيم حسن
324
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
كان سليمان بن عبد الملك يبغض الحجاج وأهله وولاته ، حتى إن الحجاج كان يخشى أن يموت الوليد قبله فيقع في يد سليمان ، وذلك لما كان من إجابة الوليد إلى ما اعتزمه من عزل سليمان من ولاية العهد وتولية ابنه عبد العزيز . فلما ولى سليمان الخلافة وولى يزيد بن أبي كبشة السكسكي السند ، أخذ محمد ابن القاسم بن أخت الحجاج وقيده وحمله إلى العراق . وكان محمد محبوبا من أهالي السند لحسن سيرته فيهم ، حتى إنهم بكوا عليه حين فارقهم . ولما وصل محمد إلى العراق حبس في واسط . ثم عذبه صالح بن عبد الرحمن وقتله . وبذلك انتهت حياة هذا القائد إرضاء لأهواء الخليفة الذي نسي بلاءه وعظيم أعماله . وحقد سليمان بن عبد الملك كذلك على قتيبة بن مسلم الباهلي لأنه كان ممن وافق الوليد على عزله من ولاية العهد . وأما موسى بن نصير فقد تعجل الذهاب إلى الخليفة الوليد قبيل وفاته ومعه الأموال والغنائم ، ولم يصغ إلى طلب سليمان إياه التريث حتى يموت الوليد وتؤول إليه غنائم الأندلس . ومن هذا ترى أن سليمان كان مدفوعا في حقده على أولئك الرجال بعوامل شخصية . ومن ثم لم يكن من سبيل إلى نبوغ القواد وإخلاص قلوبهم لخفائهم بعد أن رأوا أن إخلاصهم كان وبالا عليهم . لم يعمر سليمان في الخلافة أكثر من سنتين . وقد اشتهر بالفصاحة بعكس أخيه الوليد . وكان فوق ذلك نهما مغرما بالطعام والنساء . وقد دب الترف والبذخ في البلاط في عهد سليمان ، وتسرب إليه الفساد ، فأكثر من الخصيان ، وتعددت هذه الرذائل إلى الولاة والأمراء . وقد قيل عن وفاته إنه لبس يوما حلة وعمامة خضراء ونظر في المرآة وقال : أنا الملك الفتى فنظرت إليه جارية من جواريه وقالت : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غبر أن لا بقاء للإنسان ليس فيما علمته فيك عيب * كان في الناس غير أنك فان ولم يمض أسبوع واحد على ذلك حتى مات .