حسن ابراهيم حسن
323
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
كما تقدم . أما في عهد سليمان فإنه لم يكن هناك من فتح غير بلاد جرجان وطبرستان على يد يزيد بن المهلب أمير بلاد المشرق وحصار القسطنطينية . 1 - فتح القسطنطينية : وكان الوليد قد شرع في إرسال حملة للاستيلاء على القسطنطينية ، ولكنه توفى قبل مسير هذه الحملة . فلما ولى سليمان الخلافة ، أنفذ هذه الحملة ورابط في مرج دابق على بعد أربعة فراسخ من حلب « 1 » . وقد دافع أنستسياس الثاني إمبراطور الروم عن حاضرة ملكه بكل ما أوتى من قوة ، وأرسل إلى الثغور حملة لتحول دون وصول الأقوات والمؤن إلى جند المسلمين ، ولكنها أخفقت ، وانضم إل جيش المسلمين في آسيا الصغرى ليو الأزورى البيزنطى ، وكان يطمع في الملك ، واتحد مع مسلمة بن عبد الملك بن مروان أمير هذه الحملة . ومن ثم أخذ المسلمون يستولون على بلاد آسيا الصغرى مدينة تلو مدينة حتى عبروا البحر ووصلوا إلى أسوار القسطنطينية ، وتبعهم أسطول المسلمين من الثغور الشامية والمصرية ، واشترك في حصار حاضرة البيزنطيين . غير أن ليو خرج على صفوف المسلمين وأعلن نفسه إمبراطورا بدلا من انستسياس الذي كان مكروها من الأهلين . واشتد حصار المسلمين للمدينة من البحر ، وهاجمها أسطولهم ، فعمل ليو على استدراج سفن المسلمين ، ففتكت بها النار الأغريقية ونفذت أقواتهم ، فتحملوا آلام الجوع والمرض حتى فتى جلهم بعد أن دمرت أكثر سفنهم ، وعادت الحملة نجر ذيل الخيبة ، كما أخفقت الحملة التي سبقتها في عهد معاوية . 2 - تنكيله بولاة أخيه الوليد - وفاته : هذا إلى ما كان من إيثار بعض ولاة سليمان وعماله عن النيل من البعض الآخر . ومن هؤلاء محمد بن القاسم في الهند ، وقتيبة بن مسلم في بلاد ما وراء النهر ، وموسى بن نصير في الأندلس ، وأسرة الحجاج في العراق .
--> ( 1 ) والمرج عشب نزة كان ينزله بنو مروان إذا غزوا الصائفة في ثغر المصيصة ، وبه قبر سليمان بن عبد الملك .