حسن ابراهيم حسن
322
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فهالهم هذا الأمر وعملوا على مناوأتهم وإخراجهم من البلاد . وخشي الفرنجة توغل العرب في بلادهم ، فاجتمعوا إلى ملوكهم « قارله » ( هو شارل مارتل ) . . . فقالت له : ما هذا الخزي الباقي في الأعقاب ؟ كنا نسمع بالعرب ونخافهم من جهة مطلع الشمس حتى أوتوا من مغربها واستولوا على بلاد الأندلس وعظيم ما فيها من العدة والعدد ، بجمعهم القليل وقلة عدتهم وكونهم لا دروغ لهم ، فقال لهم ما معناه : « الرأي عندي أن لا تعترضوهم في خرجتهم هذه ، فإنهم كالسيل يحمل من يصادره ، وهم في إقبال أمرهم ، ولهم نيات تغى كثرة العدد وقلوب تغنى عن حصانة الدروع . ولكن أمهلوهم حتى تمتلئ أيديهم من الغنائم ويتخذوا المساكن ويتنافسون في الرياسة ويستعين بعضهم ببعض ، فحينئذ تتمكنون منهم بأيسر أمر » « 1 » . ولا غرو فقد قام النزاع بين العرب والبربر . وما كاد شر البربر يزول من الأندلس ، حتى قام النزاع بين المضرية واليمنية : فقد تولى أبو الخطار بلاد الأندلس سنة 125 ه ، فقام في وجهه الصميل بن حاتم - وكان مضريا - وخلعه وأسره وولى عليهم واحد منهم ( 127 ه ) . ولكن هذا الوالي الجديد ، أو الثائر بعبارة أدق ، توفى بعد سنتين ، « فأراد أهل اليمن إعادة أبى الخطار وامتنعت مضر ورأسهم الصميل وافترقت الكلمة ، فأقامت الأندلس أربعة أشهر بغير أمير . . . فلما تفاقم الأمر اتفق رأيهم على يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة الفهري ؛ فوليها يوسف وكان ( مضريا ) سنة تسع وعشرين ( ومائة ) ، فاستقر الأمر على أن يلي سنة ثم يرد الأمر إلى اليمن فيولون من أحبوا من قومهم . فلما انقضت السنة أقبل أهل اليمن بأسرهم يريدون أن يولوا رجلا منهم ، فهم الصميل فقتل منهم خلفا كثيرا . . . واجتمع الناس على يوسف ولم يعترضه أحد . . . وبقي يوسف على الأندلس إلى أن غلب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام « 2 » . 7 - سليمان بن عبد الملك ( 96 - 99 / 715 - 717 ) اتسعت رقعة الدولة الأموية في الشرق والغرب في عهد الوليد بن عبد الملك
--> ( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 130 . ( 2 ) ابن الأثير ج 5 ص 198 - 199 . المقرى ج 2 ص 199 - 200 .