حسن ابراهيم حسن
321
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد استعان دوق أكيتانيا بالفرنجة ، فجمع شارل مارتل جيشا ضخما لقى به العرب على مقربة من بواتييه حيث دارت بينهم الموقعة المشهورة بموقعة تور ، في الموضع المعروف ببلاط الشهداء . وتعرف هذه الغزوة بغزوة البلاط كما عرفت غزوة السمح بن مالك من قبل « 1 » . وكانت الغنائم التي غنمها المسلمون في اكيتانيا من الكثرة بحيث خشي عبد الرحمن أن تشغل الجند وتعطل حركات الجيش . وبعد مناوشات دارت ثمانية أيام دارت رحى القتال إلى أن غابت الشمس . وفي اليوم التالي هجم المسلمون على العدو وكاد النصر يتم لهم ، لولا ما أشيع من أن العدو استولى على ما خلفوه من غنائم . فأسرع الجند لحمايتها ووقع الاضطراب في صفوفهم وأصيب عبد الرحمن بسهم أودى بحياته ، فتفرقت كلمة المسلمين ، واختلف رؤساء الجند واضطروا إلى الانسحاب في ظلام الليل دون أن يشعر بهم المسيحيون . ولم يتعقب شارل مارتل فلول جيش المسلمين خشية أن يكون انسحابهم تدبيرا للإيقاع بهم . وتعتبر موقعة تور من المواقع الحاسمة في التاريخ ، إذ لو تم النصر للمرب لوقعت أوروبا في أيديهم وانتشر الإسلام فيها . ولم يحاول العرب الاستيلاء على بلاد الفرنجة بعد هذه الموقعة . بل أخذوا يتراجمون إلى بلاد الأندلس ، حتى إنه لم يبق لهم فيما وراء البرانس إلا مقاطعة سينمانية . ولم تكن حروبهم بعد ذلك إلا غارات لا أهمية لها . وكان من أثر ما أحرزه شارل مارتل من انتصار على العرب أن ذاع صيته ولقبه الفرنجة شارل مارتل أي شارل المطرقة . 5 - الأندلس في أواخر العصر الأموي : على أن العصبية القبلية لم تلبث أن ظهرت بين العرب في الأندلس ، بين الشاميين والبلديين ( وهم عرب الحجاز ) ، وبين البربر والعرب ، بل بين العرب أنفسهم من يمنية ومضربة ، وأصبح بعض المسلمين يستعين بالفرنجة على إخوانهم في الدين . ورأى الفرنجة تغلب المسلمين على بلاد الأندلس ، ( م 21 - تاريخ الإسلام ، ج 1 )
--> ( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 2 ص 695 - 696 .