حسن ابراهيم حسن

320

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أصولها وانصرفوا إلى مطامع الدنيا فساموهم الخسف ونهبوا أملاكهم . « أما عن حمل الناس على الدخول في الإسلام أو اضطهادهم بأبة وسيلة من وسائل الاضطهاد في الأيام الأولى التي أعقبت الفتح العربي ، فإننا لا نسمع عن ذلك شيئا . وفي الحق أن سياسة التسامح الديني التي أظهرها هؤلاء الفاتحون نحو الديانة المسيحية كان لها أكبر الأثر في تسهيل استيلائهم على هذه البلاد » « 1 » . 4 - حروب العرب فيما وراء البرانس : لم يحقق موسى بن نصير فكرته الجريئة التي كانت تهدف إلى فتح جنوبي أوروبا ، فلم تتعد فتوح العرب جبال البرانس ، إلى أن ولى عمر بن عبد العزيز ، السمح بن مالك الخولاني ( 100 - 102 ه ) بلاد الأندلس ، فجدد عهد الفتوح واخترق جبال البرانس ، وزحف على مقاطعتى سبتمانيا وبروفانس ، ثم أغار على أكيتانيا ، وكانت مقاطعة مستقلة جنوبي نهر اللوار ، وحاصر تولوز ( طلوشة ) ، فقابله يودو دوق أكيتانيا بجيش كبير ، ونشبت بين الفريين معركة عظيمة قتل فيها السمح وأكثر رجاله ، فتولى عبد الرحمن بن اللّه الغاففى قيادة الجند ، فانسحب بفلول جيشه إلى مدينة نربونة . وقد أدخل السمح كثيرا من ضروب الإصلاح ، فخمس الأراضي التي فتحت عنوة ( بأمر عمر بن عبد العزيز ) وبنى قنطرة قرطبة . وفي سنة 103 ه تولى على بلاد الأندلس عنبسة بن سحيم الكلبي من قبل والى إفريقية ، فعاد إلى غزو بلاد غالة واستولى على سبتمانيا ، ووصل إلى حوض الرون ، وتوغل في إقليم برغندية حتى بلغ مدينة ليون واستولى عليها . ولكنه قتل أثناء عودته ( 107 ه ) ، فاضطر العرب إلى التقهقر إلى تربونه ثانية ، ووقف تيار الفتح أربع سنين بسبب قيام الاضطرابات الداخلية في الأندلس ، إلى أن تولى حكم هذه البلاد عبد الرحمن الغافقي من قبل عبيد اللّه بن الحبحاب عامل إفريقية في عهد هشام بن عبد الملك ، فوطد النظام في أرجاء البلاد ، وأصلح ما أصاب الجيش والإدارة من خلل ، ثم تفرغ للقتال في بلاد غالة ، فخرج في ثمانية آلاف رجل واستولى على دوقية أكيتانيا .

--> ( 1 ) أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة ص 157 ، 159 .