حسن ابراهيم حسن

319

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وبعد أن قتل عبد العزيز بن موسى أقام الجند قائدهم أبا أيوب ابن حبيب الفهري ابن أخت موسى بن نصير واليا على الأندلس ، فأخذ يطوف البلاد وينشر العدل في أرجائها . غير أن مدة ولايته لم تطل ، فقد عزل لعدم موافقة والى إفريقية على تعيينه ، وكان لهذا الوالي حق تعيين الأمراء على بلاد الأندلس ، فخلفه الحر ابن عبد الرحمن الثقفي سنة 97 ه ، وبقي في ولايته سنتين وثمانية أشهر « 1 » . 3 - أثر فتح الأندلس : غير الفتح الإسلامي حال أهل الأندلس بوجه عام . فقد زال الحكم القوطى وآثاره عن تلك البلاد ، ولم يبق للقوط شوكة ، إلا فريقا اعتصم في جبال جليقية في الشمال الغربى ، وقد آلت ممالكهم وأموالهم إلى العرب الفاتحين . وأبقى العرب على بعض الذين أعانوهم من الحكام القدماء ، فأعيد جوليان إلى حكم سبته كما كان ، وردت إلى أبناء غيطشة أموالهم وضياعهم الكثيرة « 2 » . أما اليهود فقد ذاقوا الذل والهوان في حكم القوط ، فقد سمح لهم العرب بمزاولة التجارة ، وأمنوهم على أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، وسمحوا لهم بحرية الملكية ، واشتغل كثير منهم بالعلوم والآداب والطب والفلسفة فنبغوا ونبهوا « 3 » . وأحسن العرب معاملة الذين حل بهم البؤس والشقاء قديما ، فنالوا في عهد العرب كثيرا من الحقوق المدنية ، فزرعوا الأرض لحسابهم على أن يؤدوا الخرج . وكان هم العرب منصرفا إلى توطيد السلام بين الأجناس المختلفة ، فانقاد الأسبال لحكمها لما وجدوا فيه التسامح الذي كانوا ينشدونه . وقد دان بالإسلام عدد كبير من أهالي الطبقات الدنيا عن إيمان ثابت ، متحولين إليه من دنياهم القديمة التي أهمل رجالها مصالحهم ولم يحفلوا بتلقينهم

--> ( 1 ) المقريزي ج 2 ص 695 - 696 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 126 - 127 . ( 3 ) المقرى ج 1 ص 280 - 281 . أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة ص 155 .