حسن ابراهيم حسن
317
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
العرب على فتح كورة رية وفتح أكبر مدانتها مالفة ، ثم كورة البيرة حيث غرناطة التي أنزلوا فيها اليهود . ثم فتحت مدينة أريولة أبوابها للعرب ، وتبعتها طليطلة حاضرة مملكة القوط ، وكان أهلها قد اعتصموا بمدينة خلف الجبل ، وأنزل المسلمون اليهود في طليطلة وخلفوا معهم فريقا من الجند لحمايتها . وكان ذلك سنة كدأبهم في كل مدينة يفتحونها ثم طاردوا أهل طليطلة المنهزمين ، فسلكوا وادى الحارة حتى بلغوا مدينة المائدة وما زالوا يتبعون جند الأسبان المنهزمين أمامهم إلى أن وصلوا إلى جليقية في الشمال الغربى من الأندلس : أما موسى بن نصير فإنه لما دخل الأندلس على رأس جيش كثيف يتألف من العرب والبربر ، فتح مدينة قرمونة ، وكانت أحصن مدن هذه البلاد ، ثم مضى إلى إشبيلية ، وكانت من أعظم مدن الأندلس شأنا وأفخمها بناء وأكثرها آثارا ، وكانت حاضرة أسبانيا ، حتى غلب عليها القوط فاتخذوا طليطلة حاضرة لدولتهم كما تقدم . ولكن هذه المدينة امتنعت على موسى الذي أرغم على حصارها عدة أشهر حتى تم له فتحها . ثم أخذ يفتح البلاد حتى بلغ مدينة ماردة التي اتخذها بعض ملوك أسبانيا حاضرة لهم . وقد امتازت بقصورها ومصانعها وكنائسها ، وقد استعصت على المسلمين حتى فتحوها في يوم عيد الفطر سنة 94 ه . ولكن أهلها لم يلبثوا أن انقضوا على المسلمين وقتلوا منهم نحو ثمانين رجلا ، فوجه إليهم موسى بن نصير ابنه عبد العزيز ففتحها من جديد . امتدت فتوح موسى إلى برشلونة شرقا وأربونا في الجوف وقادس في الجنوب الغربى وجليقية في الشمال الغربى . ثم التقى موسى بطارق في مكان من كورة طلبيرة ، فحط شأنه وأظهر ما في نفسه من حقد وموجدة عليه لمخالفته أمره ، بل ضربه بالسوط ووبخه على استبداده برأيه وطالبه بالأموال والنفائس التي استولى عليها ثم سجنه « 1 » . غير أن طارقا استطاع وهو في سجنه أن يبث شكواء إلى الخليفة الوليد ، فكتب إلى موسى بإطلاقه ورده إلى عمله . ثم سار موسى وطارق لفتح شمالي أسبانيا ، ففتحا أقاليم أرغونة وقشتالة وقطلونية ، كما استوليا على سرقطسة
--> ( 1 ) المقرى ج 1 ص 125 ، 127 - 128