حسن ابراهيم حسن

316

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

يقول ستانلى لينبول « 1 » : إن انتصار المسلمين في وادى لكة ألقى بأسبانيا كلها في أيدي المسلمين . ولم يكن طارق بحاجة إلا إلى قليل من الجهد ليقضى على المقاومة الضئيلة في بعض المدن » ، بل إن الأسبان « كانوا - كما يقول المقرى - يسلمون بلدا بلدا ومعقلا معقلا » . كتب طارق إلى موسى بن نصير يخبره بما أحرزه من نصر وما استولى عليه من غنائم ، فذبت الغيرة إلى نفسه ، وأراد أن يكون له شرف فتح بلاد الأندلس ، وأن يكون له نصيب في الغنائم . فكتب إلى طارق يأمره ألا يتجاوز مكانه حتى يلحق به ، واستخلف ابنه عبد اللّه على القيروان ، وخرج في سنة 93 ه في عسكر ضخم بصحبة حبيب بن مندة الفهري . وقد رأى طارق بعد أن استشار رؤساء جيشه ، أن وقف القتال يعرض المسلمين للخطر ويعطى القوط فرصة يلمون فيها شعثهم ويوحدون كلمتهم ؛ فأخذ يزحف على مدن أسبانيا ، وقسم جنده ثلاث فرق أو كتائب بثها في شبه الجزيرة : فأرسل مغيث بن الحارث على رأس سبعمائة فارس إلى قرطبة ( وقيل إن الذي سار إلى قرطبة هو طارق نفسه ) ، وكان معظم أهلها قد رحلوا إلى طليطلة التي كانت حاضرة دولتهم وبقي فيها أميرها في أربعمائة فارس . وقد دلهم راعى غنم على ثغرة في سور قرطبة العالي الحصين ، وأعانت الطبيعة المسلمين على أعدائهم في تلك الليلة فانهمر المطر وسقط الجليد ، فلم يسمع وقع حوافر الخيل . وعبر المسلمون نهر قرطبة وباغتوا حراس المدينة الذين انزووا هربا من المطر والبرد ، وتسلقوا السور وباغتوا الحراس وقتلوا نفرا منهم ، وفتحوا باب الحصن واستولوا على المدينة عنوة ؛ وتحصن أميرها بكنيسة غربى المدينة ثلاثة أشهر حتى ضاق ذرعا وأرغم على الهرب . فطارده مغيث وقبض عليه ثم جمع يهود قرطبة وأقرهم فيها مع طائفة من الجند « 2 » . وكان لليهود أثر يذكر فيما فتحه العرب من المدن . وأضف إلى ذلك ما استولى على نفوس الأسبان من خوف وفزع . وهذا يعلل لنا مبلغ السهولة التي ساعدت

--> ( 1 ) العرب في أسبانيا ، ترجمة ص 21 . ( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 123 - 125 .