حسن ابراهيم حسن
315
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الكثيف من العبيد والمستضعفين الذين ينقصهم النظام والإخلاص . وأقبل طارق في بساطته يحف به أصحابه الذين عمر الإخلاص قلوبهم ، وعليهم الزرد ، ومن فوق رموسهم العمائم ، وبأيديهم القسي العربية ، وقد امتشقوا السيوف وتقلدوا الرماح . التقى طارق بجيش لذريق على مقربة من نهر وادى لكة ، ويسميه العرب وادى بكة ، ويصب في المضيق عند رأس الطرف الأغر . وأخذ طارق وجنده يحملون على العدو حتى تم له النصر . ثم هجم طارق على لذريق فضربه بسيفه فقتله ، وقيل إنه جرح ، فرمى بنفسه في وادى لكة فغرق . وحمل النهر جئته إلى المحيط . ولا تزال نهايته سرا إلى اليوم ، وحلت الهزيمة بجنده وتشتت شمله وتفرق أيدي سبأ . ومما ساعد على انتصار جيش طارق انحياز أبناة غيطشة وأنصارهم إلى العرب ، وكانوا ينفسون على لذريق اغتصابه العرش بعد موت أبيهم . فقد ذكر المقرى أن لذريق كتب إلى أولاد غيطشة يحثهم على الانضمام إليه لحرب العرب ويحذرهم من القعود عن نصرته ، وقال بعضهم لبعض ، « إن هذا ابن الخبيثة قد غلب على سلطاننا وليس من أهله ، وإنما كان من أتباعنا ، فلسنا نعدم من سيرته خبالا في أمرنا . وهؤلاء القوم الطارقون لا حاجة لهم في استيطان بلدنا ، وإنما مرادهم أن يمثلوا أيديهم من الغنائم ثم يخرجوا عنا . فهلموا فلنتهزم بابن الخبيثة إذا نحن لقينا القوم لعلهم يكفوننا إباه . فإذا انصرفوا عنا أقعدنا في ملكنا من يستحقه » . وقيل لما تقابل الجيشان أجمع أولاد غيطشة على الغدر بلذريق ، وأرسلوا إلى طارق يسألونه الأمان على أن يميلوا إليه عند اللقاء فيمن يتبعهم ، وأن يسلم إليهم إذا ظفر ، ضياع والدهم بالأندلس كلها ، وكانت ثلاثة آلاف ضيعة نفائس مختارة ، وهي التي سميت بعد ذلك صفايا الملوك » . كما استطاع جوليان أن يستميل إليه كثيرا من جند لذريق ، مما رجح كفة العرب ومزق شمل جيش لذريق . وقد قيل إن طارقا ضربه بسيفه فقتله « 1 » .
--> ( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 117 ، 121 - 122 qes te 232 . p ، yzoD