حسن ابراهيم حسن
294
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عليه « أبو مرة » ، ذلك الاسم الذي تسمت به القيسارية التي كان يمتلكها عبد العزيز ، وكانت تعرف في زمن ابن دقماق « 1 » المتوفى سنة 809 ه باسم حمام بثينة . كان عهد عبد العزيز بن مروان عهد يسر ورخاء لمصر التي استطاعت أن تظهر بمظهر النشاط الأدبي والمادي . وتغنى المؤرخون والشعراء بأعمال البر والكرم التي قام بها هذا الوالي ، فقد بعض المؤرخين إنه « كان له ألف جفنة تنصب حول داره ومائة جفنة تحمل على العجلات ويطاف بها على قبائل مصر » ، حتى وصف أحد الشعراء أيام عبد العزيز بأنها كأعياد الفطر أو أعياد الأضحى « 2 » . وعلى الرغم من أن مصر كانت طعمة لعبد العزيز ، قيل إنه لم يترك عند وفاته من المال غير سبعة آلاف دينار - عدا أمواله في حلوان وقيسارية أبى مرة ، وما خلفه من الخيل والرقيق والثياب المرقع بعضها . فلا عجب إذا أجمع الناس على محبته ورضوا عنه وعن ولايته . على أن مصر لم تنعم بهذا الرخاء طويلا بعد موت عبد العزيز ، فقد زج الجند العربي بنفسه في النزاع الذي انتهى بسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية على ما سيأتي : وكان أشد أعداء عبد اللّه خطرا المختار بن أبي عبيد وعبد اللّه بن الزبير . روى المسعودي « 3 » أن عبد الملك سار في سنة 66 ه على رأس الجنود الشامية لقتال المختار بالكوفة . وبينما هو في الطريق أناه في إحدى الليالي خبر مقتل عبيد اللّه بن زياد وانهزام جنده ، وأتاه في تلك الليلة أيضا مقتل القائد الذي أرسله لحرب عبد اللّه بن الزبير بالمدينة ، ثم جاءه خبر دخول جند ابن الزبير أرض فلسطين ولحاق أخيه مصعب بهم . ثم جاءه خبر مسير إمبراطور الروم ونزوله المصيصة « 4 » في طريقه إلى الشام . ثم جاءه أن عبيد دمشق وأوباشها خرجوا على أهلها ، وأن المسجونين فيها فتحوا السجن وخرجوا منه ، وأن
--> ( 1 ) الانتصار لواسطة عقد الأمصار ج 4 ص 39 ، 105 . ( 2 ) الكندي ص 51 - 52 . ( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 113 . ( 4 ) بالفتح ثم الكسر والتشديد من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم بقرب طرسوس .