حسن ابراهيم حسن
292
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
روى ابن سعد « 1 » أن أهل المدينة قالوا : حفظ عبد الملك عن عثمان وسمع من أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد اللّه وغيرهم من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ولا غرو فقد أصبح فقيها وعالما مشغوفا بالعلم ، كما كان أديبا عالما بنقد الشعر وتمييز جيده من رديئه . وله مع الشعراء والأدباء مجالس مشهودة ذاعت في كتب الأدب والمحاضرات ، مثل كتاب الكامل للمبرد والأمالي لأبى على وغيرهما من دواوين الأدب . 2 - الدولة الأموية في عهد عبد الملك : كادت الأمة العربية عند وفاة مروان بن الحكم تمزقها العصبية القبلية التي دأب النبي صلى اللّه عليه وسلم على إخمادها ، حتى أشرفت الدولة الأموية على الزوال ، لولا أن أتاح اللّه لهذه الدولة عبد الملك بن مروان الذي يعتبر بحق المؤسس الثاني للدولة الأموية ، لما امتاز به من رجاحة العقل والقدرة على تصريف الأمور ، فانتشلها من الفوضى التي وصلت إليها وأقام صرح مجدها على أسس لم يسبقه إليها من جاء قبله من الخلفاء . وقد أخذ عبد الملك في مبدأ عهده يشن الغارة على أعدائه ، ولم يمض سبع سنين حتى استقامت له الأمور وهدأت الأحوال وساد السلام في البقية الباقية من عهده وعهد من جاء بعده من أولاده . ففي مصر انتشر السلام واستتب الأمن بفضل حسن سياسة أخيه عبد العزيز ابن مروان ( 65 - 86 ه ) . وكان من خيرة الولاة الذين حكموا مصر في العصر الأموي ؛ فقد صحب أباه مروان حين جاء لاسترداد هذه البلاد من عامل عبد اللّه بن الزبير الذي صادفت دعوته نجاحا عظيما في بلاد العرب والعراق ، وفي مصر حيث انضم إليه أنصار العلويين لاعتقادهم أنه يدعو لأهل البيت . ولما عزم مروان على العودة إلى دمشق ولى ابنه عبد العزيز على مصر صلاتها وخراجها ، وجعلها له طعمة يتصرف في خراجها كيف شاء . وكان بعض المصريين في ذلك الوقت على البغض لمروان ولبنى أمية ، فخاف عبد العزيز أنصار
--> ( 1 ) كتاب الطبقات الكبير ج 5 ص 173 .