حسن ابراهيم حسن
290
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
في سائر الولايات الإسلامية وخاصة في خراسان ، وظهر العداء بين اليمنية والمضرية في صورة نزاع متصل بين عرب الشمال وعرب الجنوب ، وامتد لهيب العصبية إلى أقاصي البلاد التي وصلت إليها الفتوح العربية فيما شنه هؤلاء وأولئك من حروب أهلية ومعارك دموية . تابع مروان بن الحكم نشاطه بعد هذه الموقعة ، فجرد جيشا بقيادته إلى مصر لطرد عبد الرحمن بن جحدم عامل عبد اللّه بن الزبير ، وسار ابنه عبد العزيز في جيش إلى أيلة ( عند العقبة ) . ونشط ابن جحدم لحربه ، وأشار عليه بعض رجاله بأن يحفر خندقا ، موقعه الآن جهة القرافة ، فتم حفره في شهر واحد . بعث ابن جحدم الجيوش والمراكب لحرب مروان وابنه عبد العزيز ، فحلت الهزيمة بجيوش عامل ابن الزبير . ولم ينفعه خندقه ، ودخل مروان عين شمس ثم الفسطاط في أول جمادى الأولى سنة 65 ه ، وبنى الدار البيضاء لتكون مقرا له ، وبايعه الناس إلا نفرا ظلوا على تمسكهم ببيعة ابن الزبير ، فضرب أعناقهم ، وكانوا ثمانين رجلا من المعافر ، وقتل الأكدر بن حمام بن عامر بن صعب سيد لخم ، فسار زهاء ثلاثين ألفا من لخم وهم مدججون بالسلاح ، ووقفوا بباب مروان تأثرين ، فتوسط بعضهم في الصلح وانصرف الثائرون . وتصادف أن توفى عبد اللّه ابن عمرو بن العاص في اليوم الذي قتل فيه الأكدر ( 15 جمادى الأخرى سنة 65 ه ) ، فلم يستطع الناس أن يخرجوا بجنازته لتألب الجند على مروان ، فدفن في داره « 1 » . ثم عاد مروان إلى الشام حيث أعد جيشين ، سير أحدهما إلى الحجاز حيث دعا عبد اللّه بن الزبير إلى نفسه بالخلافة ، والآخر إلى العراق ، فحلت الهزيمة بجيش الحجاز . ولم يقم جيش العراق بشئ يذكر في حياة مروان الذي عاجلته المية سنة 65 ه بعد أن عهد بالخلافة لابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز . كان مروان من ذوى الرأي والفصاحة والشجاعة ، وكان كثير التلاوة للقرآن . روى الديار بكرى أن مروان كان من رجال قريش ، وكان من أفرأ الناس للقرآن » « 2 » . وقد روى الحديث عن كثير من الصحابة كعثمان بن عفان
--> ( 1 ) الكندي ص 45 - 46 . ( 2 ) الحميس في أنفس نفيس ج 2 ص 397 .