حسن ابراهيم حسن
287
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فتولى قيادة الجند الحصين بن نمير ، وكان يزيد قد أوصى بتوليته إذا مات مسلم ، فسار بالجيش إلى مكة وحاصرها . فخرج إليه ابن الزبير . وبينما كانت رحى القتال تدور بين الفريقين أتاهم نعى يزيد ، فرأى الحصين أن يأخذ البيعة لابن الزبير إذا انتقل إلى الشام ، فأبى ابن الزبير لأنه أراد أن يعيد إلى بلاد الحجاز مجدها ويجعلها مركز الخلافة ، فعاد الحصين هو وأتباعه ورفعوا الحصار عن مكة بعد أن ألحقوا الخسارة الفادحة بالكعبة « 1 » ، « فتواردت - كما يقول المسعودي ( ج 2 ص 97 ) - أحجار المجانيق والعرادات عن البيت ، ورمى مع الأحجار بالنار والنفط - ومشاقات الكنان وغير ذلك من المحرقات ؛ وانهدمت الكعبة واحترقت البنية ( البناء ) . . . لثلاث خلون من شهر ربيع الأول ( سنة 64 ) » . وقد علق فان فلوتن « 2 » على حصار الأمويين المدينة وغزو الكعبة بقوله : « كان السواد الأعظم من العرب يرى في حزب بنى أمية حزب الدين والنظام ، كما أن عددا كبيرا من المسلمين كان لا يرى في الاستيلاء على المدينتين المقدستين إلا ضرورة دعا إليها موقف أهل الحجاز العداتى دون أن يرى في ذلك أي انتهاك لحرمتيهما » . 3 - معاوية الثاني ( 63 / 680 ) كان معاوية صبيا ضعيفا ليس له من الأهمية ما يستحق الذكر ، إذ لم يزد عهده على أربعين يوما ، فلم يتمتع بالملك لمرضه ، ولم يكن بد من انزوائه في داره ذكر صاحب الفخري ( ص 109 ) أنه فكر في ترشيح رجل للخلافة كما فعل أبو بكر مع عمر ، فلم يجد الرجل الذي يصلح لها ، فافتدى بعمر بن الخطاب في اختيار ستة ينتخب الخليفة من بينهم رجلا فلم يفلح فترك الأمر شورى للناس
--> ( 1 ) ابن الأثير ج 4 ص 55 . ( 2 ) السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات في عهد بنى أمية ، ترجمة المؤلف ص 69 - 70 . أنظر أيضا الأبيات 17 ، 30 وما يليها من قصيدة أبى صخر الهذلي ، ديوان هزيل ( طبعة ( nesuahlleW ) ص 92 .