حسن ابراهيم حسن
288
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
يولون أمرهم من يشامون وقال لهم . فأنتم أولى بأمركم فاختاروا من أحببتم » . فقالوا : ول أخاك خالدا ، فقال : واللّه ما ذقت حلاوة خلاقتكم فلا أنقلد وزرها ثم صعد المنبر وقال : « يا أيها الناس ! إن جدى معاوية نازع الأمر أهله ، ومن هو أحق به منه لقرابته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على ابن أبي طالب ، وركب بكم ما تعلمون حتى أتته منيته ، فصار في قبره رهينا بذنوبه وأسيرا بخطاياه . ثم قلد أبى الأمر فكان غير أهل لذلك . وركب هواه وأخلقه الأمل وقصر عنه الأجل ، وصار في قبره رهينا بذنوبه وأسيرا بجرمه » . ثم بكى حتى جرت دموعه على خديه وقال : « إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبئس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأباح الحرم وخرب الكعبة . وما أنا بالمتقلد ولا بالمتحمل تبعاتكم ، فشأنكم وأمركم . واللّه لئن كانت الدنيا خيرا فلقد نلنا منها حظا ، ولئن كانت شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها : ألا فليصل بالناس حسان بن مالك ، وشاوروا في خلافتكم رحمكم اللّه » . ثم دخل منزله وتغيب حتى مات في سنته بعد أيام « 1 » . 4 - مروان بن الحكم ( 64 - 65 ه ) 1 - مروان منذ ولد إلى أن ولى الخلافة : ينتسب مروان إلى البيت الأموي الذي وقف من الرسول ومن دعوته ذلك الموقف العدائي المعروف . فقد كان أبوه الحكم بن العاص يؤذى الرسول قبل أن يسلم . فلما أسلم لم يخلص في إسلامه ولم يغتر عن إيذاء الرسول والسخرية به . وبلغ من جرأته أنه اطلع على الرسول في إحدى حجراته ، فخرج الرسول مغضبا . ولما عرفه قال : من عذيرى من هذا الوزغ ! ثم أخرجه من المدينة وقال : لا يساكننى فيها أبدا « 2 » . ولكن عثمان لما ولى الخلافة أعاد الحكم ، وكان من ذوى قرباه ، إلى المدينة
--> ( 1 ) الكندي ص 45 - 46 . ( 2 ) الخميس في أنفس نفيس ج 2 ص 307 .