حسن ابراهيم حسن

286

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الوليد بن عتبة عامله على المدينة أن يأخذ له البيعة من هؤلاء النفر ، فبايعه عبد اللّه بن العباس ، وعبد اللّه بن عمر . أما عبد اللّه بن الزبير ، فإنه أبى وفر إلى مكة واستعاذ بالبيت ، وأخذ يعمل على بث الدعوة لنفسه ، ولكنه وجد في الحسين بن علي منافسا قويا ، فلم يحرؤ على مناوأته « 1 » . ولما طلب عامل المدينة من الحسين بن علي أن يبايع يزيد بالخلافة قال له : « أما البيعة فإن مثلي لا يعطى بيعته سرا ، ولا أراك تجتزىء بها منى سرا دون أن تظهرها على رموس الناس علانية . . فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا » ، فقال له الوليد ، وكان يحب العافية : فانصرف على اسم اللّه . وعلى أثر هذه المقابلة توجه الحسين إلى مكة وكاتب الشيعة بالكوفة . 2 - خروج بلاد الحجاز - غزوة مكة : لم تنته مصائب يزيد عند حد كارثة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي سنة 61 ه ، فقد أبيحت المدينة المنورة ، وهي حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عهده . ويرجع ذلك إلى كراهة أهلها حكم يزيد وخلعهم إياه وطردهم عامله وتضييقهم على من كان بها من بنى أمية « 2 » ، فبعث إليهم يزيد مسلم بن عقبة المرى وكان من جبابرة العرب ودعاتهم « 3 » ، وكان قد طعن في السن . فسار إليها وهو مريض وحاصرها من جهة الحرة من ظاهر المدينة وفتحها ، ثم أباحها للجند ثلاثة أيام ، وأسرف هو وجنده في القتل والنهب والاعتداء ، فلقبوه مسرفا لذلك . وقد استشهد في تلك المعركة التي كانت شرا على الإسلام والمسلمين زهرة أهل المدينة من الفرسان ومن خيرة أصحاب الرسول . وهكذا أباح لأمويون المدينة ودنسوها . أمر يزيد قائده مسلم بن عقبة بطل الحرة بالمسير إلى مكة . فتوجه إليها ، وكان عبد اللّه بن الزبير قد دعا فيها إلى نفسه ، وتبعه أهلها . ومات مسلم في الطريق ،

--> ( 1 ) الدينوري : الأخبار الطوال ص 230 . الطبري ج 6 ص 189 . ( 2 ) اليعقوبي : تاريخ الإسلام ج 2 ص 304 وما يليها . ( 3 ) المسعودي ، مروج الذهب ج 2 ص 92 .