حسن ابراهيم حسن
285
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
لما مرض معاوية مرض الموت أوصى ابنه يزيد وصية تدل على سداد رأيه وخبرته بالأمور ومعرفته بالرجال ، فقال له : انظر إلى أهل الحجاز ، منهم أصلك وعترتك ، فمن أتاك منهم فأكرمه ، ومن قعد عندك فتعاهده . وانظر أهل العراق ، فإن سألوك عزل عامل في كل يوم فاعزله ، فإن عزل عامل واحد أهون من سل مائة ألف سيف لا تدرى على من تكون الدائرة ، ثم انظر إلى أهل الشام فاجعلهم الشعار دون الدثار ؛ فإن رابك من عدوك ريب فارمه بهم . ثم أردد أهل الشام إلى بلدهم ولا يقيموا في غيره ، فيتأدنوا بغير أدبهم ، لست أخاف عليك إلا ثلاثة : الحسين بن علي ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عمر . فأما الحسين بن علي فأرجو أن يكفيكه اللّه فإنه قتل أباه وخذل أخاه . وأما ابن الزبير فإنه خب « 1 » ضب ، فإن ظفرت به فقطعه إربا إربا . وأما ابن عمر فإنه رجل قد وقذه « 2 » الورع ، فخل بينه وبين آخرته يخل بينك وبين دنياك « 3 » . ومات معاوية في شهر رجب سنة 60 ه . 2 - يزيد بن معاوية ( 60 - 63 / 680 - 684 ) 1 - توليته الخلافة : ولد يزيد من ميسون بنت بحدل الكلبية ، وهي امرأة بدوية تزوجها معاوية قبل أن بلى الخلافة غير أنها لم تحتمل المعيشة في دمشق فردها إلى أهلها ، فنشأ يزيد في البادية على ما عودته أمه من معيشة البدو . وكان فصيحا كريما وشاعرا مفلما ، حتى قالوا : « بدىء الشعر بملك وختم بملك » ، يعنون امرأ القيس ويزيد . ولما مات معاوية بايع الناس يزيد بالخلافة ، وقعد عن بيعته الحسين بن علي ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن العباس ، وعبد اللّه بن عمر . فكتب يزيد إلى
--> ( 1 ) الخب بالفتح والكسر : هو الداهية . ( 2 ) وقذه : سكته وغلبته وتركه عليلا . ( 3 ) العقد الفريد ج 3 ص 131 - 132 .