حسن ابراهيم حسن
280
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الخامسة والعشرين من عمره المديد ، فبلغ بيكند ، وأرغم خاتون أميرة بخارى « 1 » على طلب الصلح ؛ فاستنجدت بالترك ، فأرسلوا إليها جيشا أحل به المسلمون الهزيمة وأرغمت خاتون على طلب الصلح والأمان ، ودخل جيش المسلمين بيكند . على أن خاتون نقضت العهد وأبطلت الإتاوة ، ولكنها لم تلبث أن حملت على دفعها . ودخل المسلمون بخارى بقيادة سعيد بن عثمان الذي خلف عبيد اللّه بن زياد على ولاية خراسان . ثم دخل المسلمون سمرقند بعد قتال عنيف . وفي سنة 48 ه جهز معاوية جيشا لفتح القسطنطينية برا وبحرا . وكان هذا الجيش بقيادة سفيان بن عوف ، وخرج معه عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأبو أيوب الأنصاري ؛ وأمر معاوية ابنه يزيد على الجيش ، فساروا حتى بلغوا القسطنطينية ، فاقتتل المسلمون والروم . ولم يستطع جيش العرب فتح القسطنطينية لمتانة أسوارها ومنعة موقعها وفتك النار الإغريقية بسفن المسلمين . وفي أثناء الحصار قتل أبو أيوب الأنصاري ، فدفن خارج القسطنطينية بالقرب من سورها ، ثم اضطر المسلمون للعودة إلى الشام بعد أن فقدوا كثيرا من جندهم وسفنهم . وفي سنة 50 ه أرسل معاوية إلى عقبة بن نافع ، وكان يقيم ببرقة وزويلة منذ أيام عمرو بن العاص ، عشرة آلاف جندي ، فدخل إفريقية وتمكن من فتحها وأسلم على يديه كثير من البربر « 2 » . وقد عمل العرب على إدخالهم في جيوشهم ، وبذلك تسنى لهم أن يجذبوهم إلى الإسلام حتى وصل إلى بلاد السودان . وقد كون البربر نواة الجيوش التي أتمت فتح بلاد المغرب تحت قيادة قواد من العرب بل من البربر أيضا . وبذلك أصبح عقبة بن نافع واليا على أفريقية بعد أن كانت تابعة لوالى مصر . وقد رأى عقبة على أثر انتصاره على البربر أن يتخذ مدينة يقيم بها عسكر المسلمين وأهلهم وأموالهم ليأمنوا ثورة أهل البلاد ، فقصد موضع القيروان ، وأمر
--> ( 1 ) هي زوجة أمير بخارى المتوفى ، وقد أصبحت وصية على ابنها الصغير ، وخاتون معناه السيدة بلغة أهل الصغانيان . 16 - p ، aisA lartneC ni stseuqnoC barA ehT ، bbiG ( 2 ) 17 - 16 - pp ، dibl البلاذري ص 417 - 418 .