حسن ابراهيم حسن
281
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ببناء هذه المدينة وبنى بها المسجد الجامع ، ولم يلبث أن عزل عقبة وولى مكانه أبو المهاجر مولى مسلمة بن مخلد الذي ولاه معاوية مصر وإفريقية « 1 » . 3 - تولية يزيد العهد : كان المغيرة بن شعبة أول من أشار على معاوية بولاية ابنه يزيد العهد ، وذلك أن معاوية أراد في سنة 49 ه أن يعزل المغيرة عن الكوفة ويستعمل عليها سعيد بن العاص . فبلغ الخبر المغيرة ، فذهب إلى الشام وقاتل يزيد بن معاوية وقال له : « إنه قد ذهب أعيان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وآله وكبراء قريش وذوو أسناتهم . وإنما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأيا وأعلمهم بالسنة والسياسة . ولا أدرى ما يمنع أمير المؤمنين من أن يعقد لك البيعة . قال : أو ترى ذلك يتم ؟ قال : نعم » . ولما اختمرت هذه الفكرة عند يزيد أعلم أباه بها ، فأحضر معاوية المغيرة وسأله عن هذا الأمر ، فقال له : ما يقول يزيد ؟ فقال يا أمير المؤمنين ، قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان وفي يزيد منك خلف ، فاعقد له . فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس وخلفا منك ، ولا تسفك دماء ولا تكون فتنة . قال : ومن لي بهذا ؟ قال أكفيك أهل الكوفة ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك . رد معاوية المغيرة إلى الكوفة وعدل عن عزله وطلب منه أن يمهد البيعة ليزيد ، فعاد إلى الكوفة وحبب الناس إلى هذا الأمر ، فبايع أنصار الأمويين يزيد . ثم أوقد المغيرة عشرة منهم إلى معاوية فزينوا له البيعة ليزيد وطلبوا منه أن يعهد إليه . وبذلك قوى عزم معاوية على البيعة لابنه ، فأرسل إلى زياد بن أبيه فنصح لمعاوية أن يتريث هذا الأمر لعدم توافر شروط الخلافة في يزيد وقال : « ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد » . وعاد الرسول إلى دمشق وأخبر يزيد رأى زياد فيه ، فكف عن كثير مما كان يصنع ، وكتب زياد إلى معاوية يشير عليه بالتأنى في هذا الأمر ، فعمل معاوية بمشورة زياد . فلما مات زياد أرسل معاوية إلى مروان بن الحكم عامله على المدينة يقول : « إني قد كبرت سنى ودق عظمى وخشيت الاختلاف على الأمة من بعدى ،
--> ( 1 ) اليعقوبي : كتاب البلدان ( طبعة دى غويه ) ص 347 - 348 .