حسن ابراهيم حسن
279
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
كره المسلمون بنى أمية وغطرستهم وكبرياءهم . وإثارتهم الأحقاد القديمة ، ونزوعهم للروح الجاهلية ، ولا سيما أن جمهور المسلمين كانوا يرون بنى الأمويين رجالا كثيرين لم يعتنقوا الإسلام إلا سعيا وراء مصالحهم الشخصية . ولا غرو فقد كان معاوية يرمى إلى جعل الخلافة ملكا كسرويا . وليس أدل على ذلك من قوله : أنا أول الملوك » « 1 » . 2 - الفتوح في عهد معاوية : غزا عبد اللّه بن سوار ، وكان أميرا على ثغر السند القيفان ، وهي بلاد السند مما يلي خراسان ، مرتين ، ولكنه قتل في المرة الثانية . ثم غزا الملهب بن أبي صفرة هذه البلاد حتى وصل إلى لاهور « 2 » . وقد توجهت همة المسلمين نحو الشمال والغرب حيث الدولة الرومانية الشرقية التي كانت تغير على البلاد الإسلامية القريبة منها : فرتب معاوية الغزو إليها برا وبحرا ، وبلغ أسطول الشام في عهده 1700 سفينة فتح بها عدة جهات كجزيرة رودس وبعض الجزائر اليونانية . أما في البر فقد رتب معاوية الشواتى والصوائف وهي الجيوش التي كانت تغزو هذه البلاد في الشتاء والصيف . وفي سنة 42 ه ولى معاوية قيس بن الهيثم بلاد خراسان ، وكان أهل بدغيس وهراة وبلخ قد نقضوا عهد الصلح ، فصار قيس إلى بلخ فخرب معبدها ( ويدعى نوبهار ) ، وطلب أهلها الصلح فأجابهم . ولما علم أهل بدغيس وهراة وبوشنج بما حل بأهل بلخ ، طلبوا الصلح والأمان من عبد اللّه بن حازم الذي حمل الأموال إلى عبد اللّه بن عامر بالبصرة . ولما تولى زياد بن أبيه البصرة سنة 45 ه . ولى أمير بن أحمد مرو ، وولى خليد بن اللّه الحنفي أبرشهر ، وقيس بن الهيثم مرو الروذ والطالقان والفارياب ، ونافع بن خالد الطاحى من الأزد هراة وبادغيس ويوشنج وقادس ، والحكم ابن عمرو الغفاري خراسان ثم خلفه عليها الربيع بن زياد الحارثي . ولما توفى زياد بن أبيه ولى معاوية ابنه عبيد اللّه بن زياد خراسان . وكان في
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 276 . ( 2 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 438 - 439 .