حسن ابراهيم حسن
278
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عثمان وإيوائه قتلته في جيشه وعدم القصاص منهم ، وبايعه أهل الشام على المطالبة بدم عثمان ومحاربة على ، مما أحدث الخلاف والشقاق بين أهل العراق وأهل الشام . وقصارى القول أن بيت عبد شمس انتقل من سيادة في الجاهلية إلى سيادة في الإسلام . نال معاوية الخلافة بحد السيف تارة وبالمكيدة والسياسة تارة أخرى . فقد دعا المسلمين إلى الحسن بن علي بعد مقتل أبيه واستخلفوه . إلا أن خلافته لم تثبت أمام قوة معاوية وما كان من رواج الإشاعة بإنهزام جيوشه أمام جند الشام مما أدى إلى تخلى أهل العراق عنه ، فلم يجد بدا من النزول عن الخلافة حقنا لدماء المسلمين . على أن الدافع الحقيقي الذي حدا الحسن على النزول ، يرجع - على ما ذهب إليه اليعقوبي « 1 » - إلى أنه قد أصبح لاقبل له بمعاوية وجنده ، فعقد معه صلحا نزل له فيه عن حقه في الخلافة ، على أن يكون الأمر بعد معاوية شورى بين المسلمين يولون عليهم من أحبوا . وبذلك أصبح معاوية صاحب السلطان المطلق في الولايات الإسلامية كافة . وفي اليوم الخامس والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 41 ه « 2 » دخل معاوية الكوفة حيث أخذت له البيعة بحضور الحسن والحسين ، واجتمع عليه الناس ، فسمى ذلك العام عام الجماعة ، ثم رحل الحسن إلى المدينة ولزم منزله حتى مات . يقول نيكلسون « 3 » : اعتبر المسلمون انتصار بنى أمية وعلى رأسهم معاوية انتصارا للأرستقراطية الوثنية التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء ، والتي جاهدها رسول اللّه حتى قضى عليها وصبر معه المسلمون على جهادها ومقاومتها حتى نصرهم اللّه ، فقضوا عليها وأقاموا على أنقاضها دعائم الإسلام ، ذلك الدين السمح الذي جعل الناس سواسية في السراء والضراء ، وأزال سيادة رهط كانوا يحتقرون الفقراء ويستذلون الضعفاء ويبتزون الأموال . لذلك لاندهش إذا
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 354 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 36 . ( 3 ) . 139 . p ، noslohciN