حسن ابراهيم حسن
265
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
قضى عليها ، وأرسل طائفا بالعصا يمنع الذين اعتادوا السكر ، فاشتد في مهمته وجلد كل من وقع في يده . وهدد عثمان بالنفي عن المدينة كل من عكف على البدع ، وخطب الناس خطبة حثهم فيها على العدول عن تلك الأحداث حتى لا يكونوا قدوة سيئة لغيرهم من أهل الأمصار الأخرى . ثم حظر عليهم التوسط أو الاستشفاع عنده لمن يوقع عليه عقوبة من العقوبات ، ولم يعف عن واحد ممن كانوا يقترفون هذه الآثام ، فضج الناس من الجلد والنفي . واتبع عثمان سياسة عمر في الاستفسار عن الولاة من الوفود وسؤال الرعية عن أمرائها . غير أن ذلك أدى إلى عكس ما كان يرجو ، إذ كثر الدس على هؤلاء الولاة ، واتخذ المغرضون من ذلك سبيلا للحط من شأنهم ، كما كان بعض الولاة يدس إلى الخليفة من يمدحونه عنده « 1 » . ومما يؤخذ على عثمان أنه كان سريع التأثر بأحاديث الناس ، زمامه بيد أقاربه ولا سيما مروان بن الحكم . وقد وصف سيد أمير على عثمان بن عفان فقال : « كان عثمان شيخا كبيرا ضعيف الإرادة . فلم يستطع الاضطلاع بأعباء الحكم رغم نزاهته وفضائله الكثيرة « 2 » . وقد أثار بسياسة الضعف التي سار عليها وانحيازه إلى ذوى قرباه ومحاباتهم ، كراهة أهل المدينة وكثيرين من أهالي الأمصار الإسلامية ، فقام المسلمون بهذه الفتنة التي انتهت بقتله في أواخر سنة 35 ه على ما سيأتي في الباب السادس . علي بن أبي طالب ( 35 - 40 / 656 - 661 ) 1 - على منذ أن ولد إلى أن ولي الخلافة : ولد علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب القرشي بمكة قبل البعثة بعشر سنين « 3 » ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ابن عبد مناف ، وقد أسلمت وهاجرت مع الرسول ، وكانت من السابقات
--> ( 1 ) الطبري ج 5 ص 122 . ( 2 ) . 46 . p ، sencaraS eht fo . tsiH trohS A ( 3 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 1 ص 5 .