حسن ابراهيم حسن
266
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
كان أبو طالب كثير العيال ، فلما أصاب مكة جدب سأل الرسول عمه العباس أن يخفف عن أبي طالب مشقة العيش بأن يعول بعض ولده ، وذهب الرسول والعباس إلى أبى طالب وعرضا عليه المساعدة فقبل ، فضم العباس إليه جعفرا وضم الرسول عليا . ولما بعث الرسول كان على أول من آمن به من الصبيان ، ولما يناهز الثالثة عشر . وقد قيل إن الرسول لما دعا العرب إلى دينه الجديد وأحجم القوم عن مناصرته صاح على في حماسة الصبى قائلا : « أنا يا بنى اللّه أكون وزيرك عليه » . بات على في موضع الرسول في الليلة التي هاجر فيها من مكة إلى يثرب « 1 » ، ثم هاجر بعد أن أدى الودائع التي كانت عند الرسول لأهلها وقد زوجه الرسول من ابنته فاطمة في السنة الثانية للهجرة ، فأعقب منها الحسن والحسين . واشترك في جميع الغزوات عدا غزوة تبوك ، فإن الرسول خلفه على المدينة . وقد روى كثيرا عن الرسول ، كما روى عنه من الصحابة ولداه الحسن والحسين وعبد اللّه ابن مسعود وعبد اللّه بن العباس وأبو موسى الأشعري وعبد اللّه بن عمرو وأبو سعيد الخدري وصهيب ومروان بن الحكم ، واشتهر على بالفروسية والإقدام . ولما توفى الرسول اشتغل على بتجهيزه ودفنه ، واشترك معه العباس ابن عبد المطلب والفضل وقثم بن العباس وأسامة بن زيد « 2 » . وكان على يرى أنه أحق المسلمين بالخلافة بعد الرسول ، لما له من السابقة في الإسلام ، ولأنه أقرب الناس إلى الرسول نسبا وصهرا . فلما آلت الخلافة إلى أبى بكر لم يبايعه على أول الأمر . وكان أبو بكر يستشير عليا في مهام الأمور ، وكان عمر لا يعمل عملا إلا بمشورته لما يعهده فيه من الفقه والدين والذكاء ، وكان من أهل الشورى الستة الذين رشحهم عمر للخلافة ؛ وقد عرض عبد الرحمن بن عوف الخلافة على على ، وشرط عليه شروطا امتنع عن بعضها فعدل عنه إلى عثمان « 3 » ، فقبلها فولاه ، فبايعه على ، وكان على يظن أن الخلافة ستؤول إليه ؛ فلما آلت إلى عثمان بايعه على ولازمه ،
--> ( 1 ) راجع ابن أبي الحديد ج 3 ص 256 - 258 . ( 2 ) الطبري ج 3 ص 143 ، 262 . ( 3 ) ابن حجر : الإصابة ج 4 ص 269 .