حسن ابراهيم حسن

248

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) » ( سورة طه 28 : 26 ) ، ثم أشار إلى عمر فقال : هذا هو القوى الأمين « 1 » » . روى عن أسلم أنه قال : « إنه بعثه مرة بإبل من إبل الصدقة إلى الحمى ، فوضع رحله على ناقة منها ، فلما رأى عمر أنه وضع رحله على ناقة من الإبل حسناء قال له : لا أم لك ؛ عمدت إلى ناقة تغنى أهل بيت مال المسلمين ، فهلا ابن لبون بوالا أو ناقة شصوصا « 2 » ؟ . وقد استقرضته هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية بن أبي سفيان أربعة آلاف درهم تنجر فيها على أن تضمها فأعطاها ، فلما عادت شكت الوضيعة « 3 » ، فقال لها عمر : لو كان مالي لتركته ، ولكنه مال المسلمين ، وهذه مشورة ( صفقة ) لم يغب عنها أبو سفيان ، فبعث إليه فحمله حتى وفته « 4 » . كذلك نرى عمر مع احترامه للأنصار واتباعه وصية الرسول بهم يقول لسادتهم وكبرائهم - وقد اجتمعوا في المسجد يتناشدون الأشعار التي قيلت في هجاء قريش إبان البعثة - أرغاء كرغاء الإبل ؟ وكذلك لم تمنعه منزلة سعد بن عبادة وفضله في الإسلام من أن يقول له يوم السقيقة : قتل اللّه سعد بن عبادة إنه منافق ، لأنه حاول أن يأخذ الخلافة لنفسه ، فلما بايع المسلمون أبا بكر تخلف سعد عن جماعتهم . وقد بلغ من عدل عمر أنه كان يحرص كل الحرص على دفع أعطيات المسلمين إليهم في مواعيدها لا فرق بين عامة وخاصة . وقد أثر عنه أنه كان يقول : واللّه لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال ( يعنى أموال الفيىء ) وهو في مكانه . كما كان لا يعفى أي إنسان مهما كانت منزلته مما يستحقه من العقوبة ؛ وكانت لا تؤثر في تصرفاته عواطفه الخاصة ونزعات قلبه . روى صاحب الفخري ( ص 37 ) أن عمر قال لرجل : إني لا أحبك . قال : فتقصنى

--> ( 1 ) الطبري ج 5 ص 8 . ( 2 ) الطبري ج 5 ص 18 . ابن لبون هو الذكر من الإبل الذي مضى عليه أكثر من عام ، والبوال كثير البول والشصوص التي لا لبن لها . ( 3 ) وضع في تجارته ( على صيغة المبنى للمجهول ) ضعة - خسر والوضيعة الخسارة . ( 4 ) حبس عمر أبا سفيان بن حرب ، وهو من سادات قريش وزعمائها ، حتى ردت زوجته هند قرضا أخذته من بيت مال المسلمين .