حسن ابراهيم حسن
14
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
إما أن تغرب وأشرق ، وإما أن تشرق وأغرب ، فقال قسى ، وهو ثقيف : فإني أغرب ، وقال النخع ، واسمه جسر : فإني أشرق . فمضى النخع حتى نزل بيشة باليمن . فلما كثر ولده ، تحول إلى الدثنية ، فهي منازلهم إلى اليوم . ومضى قسى حي أتى وادى القرى ، فنزل بعجوز يهودية كبيرة لا ولد لها . فكان يعمل بالنهار ويأوى إليها بالليل ، فاتخذها أما واتخذته ابنا . فلما حضرتها الوفاة قالت له : يا هذا لا أحد لي غيرك ، وقد أردت أن أكرمك لإلطافك إياي ، وإنما كنت أعدك ابني . وقد حصرنى الموت ، فإذا أنت واريتنى ، فخذ هذا الذهب وهذه القضبان من العنب . فإذا أنت نزلت واديا تقدر على الماء فيه ، فأغرسها فيه ، فإنك تنتفع بها ، وماتت . فأخذ الذهب والقضبان ثم أقبل ، حتى إذا كان قريبا من وج ، وهو الطائف ، إذا هو بأمة يقال لها خصيلة . قال هشام : ويقال زبيبة ، ترعى ثلاث مائة شاة فأسر في نفسه طمعا فيها ، وفطنت له ، فقالت : كأنك أسررت في طمعا : تقتلني وتأخذ الغنم ، قال : أي واللّه ! قالت : واللّه لو فعلت لذهبت نفسك ومالك وأخدت الغنم منك . أنا جارية عامر بن الظرب العدواني سيد قيس وحكمها ، وأظنك خائفا طريدا . قال : نعم ، قالت : فعربى أنت ؟ قال : نعم ، قالت : فأنا أدلك على خير مما أردت ، مولاي إذا طفلت الشمس للاياب يقبل فيصعد هذا الجبل ثم يشرف على هذا الوادي ، فإذا لم ير فيه أحدا وضع قوسه وجفيرة « 1 » وثيابه ، ثم ينحدر في الوادي ، لقضاء حاجته ، نم يستنجى بماء من العين ثم يصعد فبأخذ ثيابه وقوسه ، ثم ينصرف فيخرج رسوله فينادى : ألا من أراد الدرمك « 2 » واللحم والتمر واللبن ، فليأت دار عامر بن الظرب فيأنيه قومه ، فاسبقه إلى الصخرة وأكمن له عندها . فإذا وضع ثيابه وقوسه فخدها ، فإذا قال لك : من أنت ؟ فقل : غريب فأنزلنى ، وطريد فآونى ، وعزب فزوجى ، فإنه سيفعل . ففعل ذلك قسى ، فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا قسى بن منبه ، وأنا طريد فآونى ، وغريب فأنزلنى ، وعزب فزوجني ، فانصرف به إلى وج ،
--> ( 1 ) الجفيرة : جعبة من جلود لا خشب لها أو من خشب لا جود منها . ( 2 ) الدرمك : الدقيق النقى الجواري ، ولعله يريد الخبز المصنوع منه .