حسن ابراهيم حسن

15

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وخرج مناديه فنادى : ألا من أراد الخمر واللحم والتمر واللبن فليأت دار عامر ابن ظرب ، فأقبل كل من كان من حوله من قومه . فلما أكلوا وتمجعوا « 1 » وفرغوا ، قال لهم : ألست سيدكم وابن سيدكم وحكمكم ؟ قالوا بلى ! قال : ألم تؤمنون من أمنت وتؤوون من آويت وتزوجون من زوجت ؟ قالوا : بلى ! قال هذا قسى بن منبه وقد زوجته ابنتي وآويته معي في دارى وأمنته . قالوا : نعم ! جوزنا ما فعلت ، فزوجه ابنته زينب ؛ فولدت له عوفا وجثم ودارسا ، وهم من الأزد بالسراة ، وسلامة انتسبوا في اليمن . . . وهم أهل أبيات قليلة في بنى نصر ابن معاوية . ثم هلكت زينب فزوجد ابنة له أخرى يقال لها آمنة ، فولدت له ناصر بن قسى ، والمسك بنت قسى . . . وهي أم النمر بن قاسط . وغرس قسى تلك القضبان بوادي وج ، فأنبتت ، فقالوا : قاتله اللّه ما أثقفه حين ثقف عامرا حتى أمنه وزوجه ، وأنبتت تلك القضبان حتى أطعمت ، فسمى ثقيفا يؤمئذ » « 2 » . كذلك نزلت هاجر من صعصعة ناحية من الطائف بجوار أصهارهم عدوان ابن عمر بن قيس ، ثم وقعت بين عدوان حرب ، فتفرقت جماعتهم وتشتت شملهم ، فطمعت فيهم بنو عامر وأخرجتهم من الطائف ، غير أن ثقيفا ، وقد عرفت فضل الطائف ، فقالوا لبنى عامر : « إن هذه بلاد غرس وزرع وقد رأيناكم اخترتم المراعى عليها ، فأصررتم بعمارتها واعمالها ، ونحن أبصر بعملها منكم فهل لكم أن تجمعوا الزرع والضرع وتدفعوا بلادكم هذه إلينا ، فنثيرها حرثا ونغرسها ثمارا وأشجارا ونكظمها كظائم ، ونحفرها أطواء ، ونملؤها عمارة وجنانا بفراغنا لها وإقبالنا عليها وشغلكم عنها واختياركم غيرها ؟ فإذا بلغت الزروع وأدركت الثمار شاطرناكم ، فكان لكم النصف بحكم في البلاد ولنا النصف بعملنا فيها ، فكنتم بين ضرع وزرع لم يجتمع لأحد من العرب مثله . فدفعت بنو عامر الطائف إلى ثقيف بذلك الشرط ، فأحسنت ثقيف

--> ( 1 ) تمجع : أكل التمر اليابس وشرب عليه اللبن . ( 2 ) هذا ما رواه هشام بن الكلبي في خبر ثقيف وسكناها الطائف وهو لا يخلو من مسحة القصص الموضوع .