حسن ابراهيم حسن
247
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أليسوا كفارأ ؟ » حتى إذا قال له الرسول : نعم ! قال له : وعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ وشهر عمر سيفه وهدد بالقتل كل من قال إن محمدا قد مات . فلما تمت البيعة لأبى بكر بالخلافة جلس عمر منه مجلس المشير ، فكان صار ما في رأيه ، شديدا على من تأخر عن جماعة المسلمين في البيعة . كذلك أشار على أبى بكر بقتل خالد بن الوليد في مالك بن نويرة حين علم أن خالدا قتله بعد أن ثاب للاسلام واعترف به ، فأبى أبو بكر عليه ذلك وقال إنه تأول فأخطأ ، فقال له عمر : فاعزله ، فرفض أبو بكر ، وقال : ما كنت لأشيم « لأغمد » سيفا سلّه اللّه على الكافرين « 1 » . فلما ولى عمر الخلافة عزل خالدا عن قيادة الجيش . وكانت شدة عمر في خلافته من أظهر ما امتاز به ، فكان إذا أمر بشئ أو نهى عنه بدأ ذلك بأهله ؛ فجمعهم وقال لهم : إني نهيت عن كذا وكذا ، وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير يعنى إلى اللحم « 2 » ، وأقسم باللّه : لا أجد أحدا منكم فعله إلا ضاعفت عليه العقوبة : وكان عمر شديدا على ولاته ؛ يخشى أن يرهبوا الناس فيذلوا نفوسهم ويعلموهم الجبن ويطبعوهم على الصغار ؛ فكان يفتح صدره لأية شكاية في أحد عماله ؛ فيعلن ذلك لعامة المسلمين في خطبه وكما كان عمر حريصا على كرامة المسلمين وعزة نفوسهم ، يحميهم وينتصف لهم من عدوان الولاة والأرستقرامليين ؟ ؟ ؟ منهم ، كذلك كان أحرص الناس على أموال المسلمين ومصالحهم ، فكثيرا ما كان يرى وهو يدهن إبل الصدقة بالقار « 3 » ، وقد قام علي بن أبي طالب يوما على رأس عثمان وهما في الظل يملى عليه ما يقول عمر ، وقد لف على رأسه بردا يتقى به حرارة الشمس ، وجعل يعد الإبل ويحصيها ويملى عليهم ذلك حتى قال على لعثمان : نعت بنت شعيب في كتاب اللّه ( يا أَبَتِ *
--> ( 1 ) الطبري ج 3 ص 243 . ( 2 ) وهو يقصد من ذلك أن الناس إذا رأت من أهل الأمير وحاشيته تهاونا في أمر اقتدوا بهم وأمعنوا في الاستهتار به . ( 3 ) هي إبل كانت لبيت المال مما يجمع من الزكاة وغيرها يتصدقون بألبانها على فقراء المسلمين .