حسن ابراهيم حسن
244
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الذين يحترمون أهل الكتاب من النصارى واليهود ، لاتفاق الجميع على غاية واحدة هي الاعتراف بإله قادر ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) ( سورة آل عمران 3 : 64 ) . وقد أسهب بعض المؤرخين المحدثين في تفنيد رواية أبى الفرج . ومنهم جبون وبطلر وسديو وغيرهم ، وذكروا ما يدل على أن عمرا وعمر بريئان مما نسب إليهما . وهاك رواية أبى الفرج عن كيفية حريق هذه المكتبة على يد عمرو بن العاص قال : « كان في وقت الفتح رجل اكتسب شهرة عظيمة عند المسلمين يسمى يوحنا النحوي ، كان قسيسا قبطيا من أهل الإسكندرية . وفي هذا الزمان اشتهر بين الإسلاميين بيحيى المعروف عندنا ( بغرماطيقوس ) أي النحوي . وكان إسكندريا يعتقد اعتقاد النصارى اليعقوبية ويشيد عقيدة ( ساورى ) ، ثم رجع عما يعتقده النصارى في التثليث ، فاجتمع إليه الأساقفة بمصر وسألوه الرجوع عما هو عليه ، فلم يرجع فأسقطوه من منزلته ، وعاش إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندرية ، ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلوم ، فأكرمه عمرو وسمع من ألفاظه الفلسفية التي لم تكن للعرب بها أنسة ما هاله ففتن به . وكان عمرو عاقلا حسن الاستماع صحيح الفكر ، فلازمه وكان لا يفارقه . ثم قال له يحيى يوما : إنك قد أحطت بحواصل الإسكندرية وختمت على كل الأشياء الموجودة بها . فمالك به انتفاع فلا أعارضك فيه ، وما لا انتفاع لك به فنحن أولى به . فقال له عمرو : وما الذي تحتاج إليه ؟ قال : كتب الحكمة التي في خزائن الملوكية . فقال له عمرو : لا يمكنني أن آمر فيها إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . وكتب إلى عمر وعرفه قول يحيى ، فورد عليه كتاب عمر يقول فيه : وأما الكتب التي ذكرتها ، فإن كان فيها ما يوافق كتاب اللّه ، ففي كتاب اللّه عنه غنى ، وإن كان فيها ما يخالف كتاب اللّه ، فلا حاجة إليه فتقدم بإعدامها ، فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الإسكندرية