حسن ابراهيم حسن

245

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وإحراقها في مواقدها ، فاستنفدت في ستة أشهر ، فاسمع ما جرى وأعجب » ! وهذا ما يستنتج من أقوال المؤرخين : 1 - إذا تأملنا رواية أبى الفرج فإننا نجد بالخرافة أشبه . فقد ذكر فيها أن كتب المكتبة كفت أربعة آلاف حمام ستة أشهر . وهذا غير معقول ، فضلا عن أن عمرا لو قصد تدمير المكتبة لأحرقها في الحال ولم يتركها تجت رحمة أصحاب الحمامات ، وإلا لتمكن يوحنا الذي بنى أبو الفرج روايته عليه من أخذ ما يلزم من هذه الكتب بثمن بخس . ذكر « بطلر » أن يوحنا مات قبل استيلاء العرب على الإسكندرية بثلاثين أو أربعين سنة . وإن صح هذا كان معناه دحض ما جاء بهذه الرواية خاصا بيوحنا النحوي . وإذن تنهدم الرواية والحادثة من أولها إلى آخرها . 3 - إن روايات عبد اللطيف وابن القفطي وأبى الفرج ظهرت بعد ستة قرون من وقوع هذه الحادثة . فلو سلمنا جدلا بصحتها ، لما مر عليها مؤرخان شهيران تقدما عبد اللطيف وأبا الفرج . وهما أوتيخا المتوفى سنة 311 ه ، ويوحنا أسقف نقيوس من غير أن يتعرضا لها ، وتاريخهما عن مصر من أهم المصادر التي يعتمد عليها ، فضلا عن أنه لم يذكر هذا الخبر أحد من المتقدمين كابن عبد الحكم والبلاذري واليعقوبي والطبري ، حتى جاء عبد اللطيف وابن القفطي وأبو الفرج في القرن السابع للهجرة ( الثالث عشر الميلادي ) فذكروها . فلو أنها حقيقية لتعرض لها هؤلاء المتقدمون . 4 - إن هذه المكتبة قد أصابها الحريق مرتين : الأولى سنة 48 ق . م على أثر إحراق أسطول يوليوس قيصر ، والثانية في عهد القيصر تيودوسيس ( 378 - 395 م ) سنة 391 . 5 - إن قول أورازيوس suizarO إنه وجد رفوف المكتبة خالية من الكتب عند زيارته مدينة الإسكندرية في أوائل القرن الخامس الميلادي ، يثبت عدم وجود هذه المكتبة قبل استيلاء العرب على الإسكندرية . وعلى ذلك فإن الكتب التي كانت بالمكتبة من عهد البطالة لم يبق لها أثر منذ أواخر القرن الرابع الميلادي ، أي منذ عهد الإمبراطور تيودوسيس ، كما أنه لم يرد لها ذكر