حسن ابراهيم حسن
243
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
3 - وأن هذه الرواية والتي تثبت الحريق لم يروها أبو الفرج القفط ، بل رواها أيضا مؤرخان مسلمان هما عبد اللطيف البغدادي وابن القفطي . 4 - وأن إحراق الكتب كان أمرا معروفا وشائعا يتشفى به كل مخالف ممن خالفه في رأيه . وقد ذكروا أن عبد اللّه طاهر أتلف في سنة 213 ه كتبا فارسية من مؤلفات المجوس ، وحذا حذوه هولاكو التتارى سنة 656 ه بإلقاء خزائن الكتب في دجلة . أما الدليل الأول فغير مسلم به ، لأن المعروف من أخلاق المسلمين أنهم كانوا يشجعون العلم ، بدليل ما ذكره أبو الفرج من أن عمرو بن العاص كان يصغى إلى أقوال يوحنا النحوي ، ويعجب بها كل الإعجاب ، وبجله من نفسه محل الاحترام والإجلال . ومن المعلوم أن هذه الآراء مسيحية . أضف إلى ذلك أن المسلمين بعد غزوة بدر كاوا يجعلون فداء من لم يجد ما لا يقتدى به نفسه أن يعلم عشرة من صيبان المسلمين ، وهذا منتهى التشجيع للحلم . أما الدليل الثاني ، وهو أنهم أحرقوا مكتبة الفرس عند الفتح ، فلم نرى من المؤرخين من ذكره إلا حاجى خليفة ، ومثل هذا المؤرخ لا يؤخذ بكلامه ولا يعول عليه في المسائل التاريخية المتقدمة ، لأنه توفى سنة 1067 ه ( 1657 م ) . فلو أن المسلمين أحرقوا هذه المكتبات لذكر ذلك المؤرخون الذين تقدموا حاجى خليفة . أما الدليل الثالث ، وهو أن أبا الفرج لم يرو هذه الرواية وحده ، بل رواها أيضا عبد اللطيف البغدادي وابن القفطي ، وهما مؤرخان إسلاميان عظيمان ، فيمكن دحضه بما أوردناه في مناقشة ما ذكره أبو الفرج ، لأنهم عاشوا في عصر واحد ، وروايتهم واحدة تقريبا . ولا يبعد أن يكونوا قد أخذوا عن مصدر ضائع معاد للعرب والإسلام . وأما الدليل الرابع فلا يثبت دعواهم ، لأنه على فرض صحة هذه الرواية ، فإن عبد اللّه بن طاهر كان متأخرا ( 213 ه ) . ولا يؤخذ عمله حجة على عمر بن الخطاب المتوفى سنة 23 ه . هذا إلى أن عبد اللّه بن طاهر أحرق هذه الكتب لأنها من كتب المجوس عباد النار ، وفرق بين الكتب المسيحية والمجوسية في نظر المسلمين